الشيخ الأنصاري

14

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأمّا عن مفهوم اللقب : فبأنّ الموضوع في المفهوم ليس زيدا بل هو « غير زيد » وهو ليس مذكورا وإن كان مصداقه وهو « زيد » مذكورا « 1 » . وأمّا عن خروج دلالة الإشارة عن المنطوق : فبأنّ الموضوع هو « الحمل » ، والمستفاد من الآيتين أنّ الحمل أقلّه ستّة ، وهو مذكور . وأمّا عن نحو « فاسأل القرية » : فبأنّ الموضوع المقدّر في حكم المذكور . وأمّا المداليل الالتزامية : فبأنّ وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ ونحوهما إنّما هو من أحكام الصلاة المذكورة في قولك : « صلّ » ، فالمستفاد منه أنّ الصلاة يجب مقدّمتها ويحرم ضدّها . . . إلى غير ذلك . ولا يخفى على من له خبرة أنّ هذه كلّها تكلّفات سخيفة وتوجيهات ضعيفة لا ينبغي ارتكابها ؛ فإنّ ذلك يوجب اختلاط مصاديق النوعين وامتيازها بحسب الوجوه والاعتبارات ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّ الظاهر منهم عدم اختلاط المفهومين كمصاديقهما ، فلا ينبغي الإصغاء إليها . وقد يفسّر الحدّ المذكور - مع قطع النظر عن تحليل مفرداته - : بأنّ المنطوق هو المدلول الذي يفهم من اللفظ في محلّ النطق ، بأن يكون ناشئا من اللفظ ابتداء بلا واسطة المعنى المستعمل فيه ، بخلاف المفهوم . وتوضيحه : أنّ المستفاد من قولك : « إن جاء زيد فأكرمه » حكمان يكفي في استفادة أحدهما ترجمة الألفاظ الواقعة في التركيب لغير أهل اللسان ، ويحتاج استفادة الثاني إلى ملاحظة اعتبار آخر في المدلول ، كما هو ظاهر . فالظرف متعلّق ب « دلّ » ويكون المراد بالموصولة هو الحكم ونحوه . إلّا أنّه لم يظهر بعد معنى لقولهم : « في محلّ النطق » إلّا على وجه بعيد ، فتأمّل .

--> ( 1 ) كذا في النسخ . والمناسب هكذا : وأمّا عن مفهوم اللقب فبأنّ الموضوع في المفهوم ليس « غير زيد » بل هو « زيد » وهو ليس مذكورا وإن كان « غير زيد » مذكورا .