الشيخ الأنصاري

15

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ويشعر به تعريف الآمدي للمنطوق ب « ما فهم من اللفظ نطقا » « 1 » كتحديد العلّامة ب « ما دلّ اللفظ عليه بصريحه » « 2 » فالمعيار في الفرق هو الاستفادة الابتدائيّة وعدمها . وحينئذ ينتقض الحدّان بناء على ما ذكرنا : من أنّ ظاهرهم دخول التضمّن في المنطوق ، وتقسيم الالتزام إليهما . أمّا الأوّل : فلأنّ المدلول التضمّني لا يستفاد من اللفظ ابتداء ؛ ضرورة تبعيّة التضمّن للمطابقة وإن انعكس الأمر في التحقّق ، فيدخل في حدّ المفهوم مع أنّه ليس منه . وأمّا الثاني : فلأنّ المداليل الالتزاميّة كلّها لا تتحقّق « 3 » إلّا بالواسطة ، ولا وجه لما يتوهّم من الفرق بين المداليل الالتزاميّة البيّنة وغيرها ، فإنّ وجوب المقدّمة من غيرها مع أنّه ليس من المفهوم كدلالة الإشارة ونحوها . وقد يفرّق أيضا : بأنّ المداليل الالتزامية على قسمين ، أحدهما : ما يكون لازما لنفس المعنى لا مدخل للّفظ والوضع فيه أبدا إلّا الكشف عن المعنى ، وذلك كوجوب المقدّمة وحرمة الضدّ وأمثالهما من اللوازم ، فإنّ الانتقال إليها لا يتوقّف على ملاحظة لفظ أو وضع أو غير ذلك ، بل يكفي في الانتقال إليها ملاحظة نفس المعنى الملازم وإن لم يكن بدون اللفظ ، ولذلك لا يفرّق بين ما إذا ثبت وجوب الواجب باللفظ أو بغيره في الحكم بوجوب المقدّمة . الثاني : ما يكون لازما للمعنى الموضوع له باعتبار الوضع له ، فكأنّ الواضع اعتبره في وضع اللفظ للمعنى الملازم . فالأوّل من المنطوق ، والثاني من المفهوم .

--> ( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام 3 : 74 . ( 2 ) نهاية الوصول : 200 . ( 3 ) في ( ع ) : « لا يتصوّر » .