الشيخ الأنصاري
91
مطارح الأنظار ( ط . ج )
مركّبا من أجزاء معيّنة بأوزان مقرّرة وسمّاه « أيارج » « 1 » ولو نقص وزن جزء أو زاد أو نقص جزء منه يطلق الاسم عليه عرفا « 2 » ، ولا يجوز السلب عنه في العرف . وكذا من صنّف كتابا وسمّاه باسم ونقص عنه ورقة أو ورقتان ، أو بنى بلدة أو دارا أو بستانا أو حفر قناة وسمّاه باسم ، أو وضع اسما لعبد ، ثمّ نقص عنها دار أو بيت أو شجر أو بئر أو إصبع أو أزيد ، فلا يشك أحد في صحّة الإطلاق الحقيقي للاسم على الناقص وعدم صحّة السلب ، بل لا يشكّ في الوضع للأعم مع عدم مشاهدته للواضع ولا علمه بكيفيّة الوضع ، وهذه عادة الناس سلفا وخلفا . ولو بقيت لك شبهة ، فتأمّل في أنّك لو سمعت وضعا لأحد المذكورات من غير مشاهدتك للواضع ولا إسماعك بكيفيّة الوضع ، تقطع بالوضع للأعم من غير تشكيك ، حتّى لو سلب أحد الاسم عن بعضها بنقص شيء يسير منه يستهزئ عليه ؛ فمن أيّ طريق حصل لك العلم بذلك فهو جار في المتنازع فيه ، من دون تفاوت « 3 » ، انتهى كلامه . ثمّ أكّد ذلك بالاستعمالات الكثيرة الغير المحصورة التي يعلم بالتتبّع في الأخبار وكلمات علمائنا الأخيار في أبواب مبطلات الصلاة وخللها وأبواب العبادات والمحاورات العرفيّة . أقول : إنّ ما ادّعاه أوّلا : من أنّ المخترع للمركّب لا يضع الاسم لجميع الأجزاء ، الظاهر أنّ مراده أنّ جميع الأجزاء لا يكون مورد الوضع بخصوصه على وجه يكون الاستعمال في غيره مجازا ، وإلّا فاللازم أن يكون استعمال اللفظ في جميع الأجزاء مجازا ، ولا أظنّ أحدا يلتزم بذلك .
--> ( 1 ) « الأيارج » باللغة اليونانية دواء ، الفوائد الحائريّة : 480 . ( 2 ) في « ط » و « ع » زيادة : « حقيقة » . ( 3 ) مناهج الأحكام : 27 .