الشيخ الأنصاري

92

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وحينئذ فنقول : إنّ الموضوع له إمّا خصوص المراتب المتفاوتة بالزيادة والنقصان ، أو القدر المشترك بين المراتب . فعلى الأوّل ، يلزم الاشتراك اللفظي لو كان الأوضاع متعدّدة أو بمنزلتها « 1 » ، والوضع العامّ والموضوع له الخاصّ لو كان الوضع واحدا ، وكلّ منهما قطعيّ الفساد لمن أنصف ؛ يكفيك شاهدا ملاحظة الوجدان في أوضاعك لما تخترعه من المركّبات . وعلى الثاني ، يلزم أن يكون الموضوع له هو القدر المشترك بين المراتب ؛ ونحن إلى الآن لم نقف على وجه يمكن معه التصوير للقدر المشترك بين الزائد والناقص على وجه تكون الزيادة داخلة في حقيقة المسمّى . ومنه يظهر أنّ عدم صحّة السلب في تلك المراتب إنّما هو مبنيّ على ضرب من التأويل ونوع من التسامح ، وما ذكر من الاستهزاء إنّما هو في الأمور التي مبناها على المسامحة على وجه لو استعمل فيه الدقّة من أيّ أنواعها يصير المستعمل للدقّة موردا للاستهزاء عندهم . وعليه يتفرّع ما ذكره : من التأييد والتأكيد والتشديد في الاستعمالات العرفيّة وكلمات الفقهاء . وبالجملة : فنحن في ضيق من تصوير القول بالأعم ، فيا ليت هذا المستدلّ يبيّن المراد منه ، وما بالغ في بيان الحجّة ممّا لا حاجة إليه بعد بيان المراد ، كما لا يخفى على من أنصف . الخامس : أنّها لو كانت أسامي للصحيحة لزم فيما إذا حلف أن لا يصلّي في مكان مكروه أو مباح ، من وجود الشيء عدمه ، وبطلان التالي قاض ببطلان المقدّم . بيان الملازمة : أنّه على القول بالصحيح يكون متعلّق الحلف في كلام الحالف

--> ( 1 ) لم يرد « أو بمنزلتها » في « م » .