الشيخ الأنصاري
77
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بل قد تقدّم الإشكال في رجوع القائل بالأعم أيضا إلى عرف المتشرّعة ؛ حيث إنّ غير النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن هو بمنزلته غير عارفين بالماهيّة المخترعة المباينة عن الماهيّة اللغويّة ، فالخطاب المشتمل على وجوب الصلاة إنّما يكون مجملا بالنسبة إليهم . وتكرّر الفعل منهم إنّما يوجب البيان لهم دفعا لتأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأمّا البيان لنا فهو موقوف على عدم ثبوت تغيير فيه ، والمظنون بل المقطوع ثبوته ، وإلّا لم يعقل الإجمال على القول بالصحيح ، كما هو المتّفق عليه عندهم . ثمّ إنّه قد يجاب عن التبادر « 1 » : بأنّه لا دليل فيه على الوضع ؛ لأنّه ناش عن الغلبة . ويستكشف ذلك من عدم صحّة السلب عن الفاسدة ؛ لجواز تكذيب من أخبر : « بأنّ زيدا لا يصلّي » إذا كانت صلاته فاسدة ، وذلك نظير تبادر الصحيح من المعاملات ، ومن أنّ المتبادر « 2 » إنّما هو الفرد الكامل من الصلاة المشتملة على جميع الآداب والمسنونات . وأنت بعد الإحاطة بما قرّرنا تعرف وجوه الفساد في هذه الكلمات ؛ فإنّ أكثرها غير واقعة « 3 » في محلّها ، مضافا إلى أنّ تسليم التبادر - و « 4 » لو لم يكن ناشئا عن الوضع - يوجب هدم ما أسّسه القائل بالأعم من التمسّك بالإطلاقات ، إذ على تقدير الانصراف لا إطلاق في البين . وقد يجاب عن دعوى التبادر « 5 » : بأنّه لو كان المتبادر من لفظ « الصلاة » العمل الصحيح لما جاز لأحد أن يخبر بأنّ « فلانا قد صلّى » إلّا بعد علمه باستجماعه
--> ( 1 ) هذا الجواب من هداية المسترشدين 1 : 442 - 443 . ( 2 ) عطف على « من عدم صحّة السلب » . ( 3 ) في « ع » بدل « واقعة » : « واردة » . ( 4 ) لم يرد « و » في « ع » . ( 5 ) هذا الجواب وما يليه من الجواب والاعتراض من السيّد المجاهد في مفاتيح الأصول : 45 .