الشيخ الأنصاري
78
مطارح الأنظار ( ط . ج )
جميع الأمور المعتبرة فيها ، كما لا يجوز أن يخبر بأنّ « هذا زيد » إلّا بعد العلم بكونه زيدا ، والتالي باطل ؛ للاتّفاق على جواز الإخبار ولو مع عدم العلم بالصحّة . وأجيب عنه : بأنّ صحّة الإخبار في المفروض إنّما هو بواسطة إحراز الصحّة بطريق شرعي ، وهو : أصالة الصحّة المعمولة في جميع موارد اشتباه الصحيح بالفاسد . واعترض عليه : بأنّ التعويل على الأصل المزبور يوجب صحّة الإخبار بأنّ « صلاة زيد صحيحة » وهي ممنوعة ، مضافا إلى أنّ الإخبار - بناء على ظاهر الحال - مبنيّ على التجوّز ، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، لا لما يعتقده المتكلّم « 1 » . وفيه : أنّ المنع المزبور - بعد تسليم الأصل - راجع إلى منع المقدّمة المفروض ثبوتها ؛ إذ لا يراد بالصحيحة المخبر عنها إلّا ما هي حاصلة بواسطة الأصل المذكور المفروض ثبوته بالأدلّة المقرّرة في محلّها ، كما يصحّ الإخبار بطهارة ثوب محكوم بالطهارة بواسطة الاستصحاب . نعم ، قد عرفت أنّ الأصل المذكور لا يجدي في إطلاق لفظ « الصلاة » بواسطة إجمال لا دخل للأصل في ارتفاعه ، كما لا يخفى . وأمّا ما زعمه من لزوم التجوّز لو كان بناء الإخبار على ظاهر الحال : فإن أراد منه أنّ الصحّة المعتبرة في المحمول إنّما هي صحّة اعتقاديّة لا واقعيّة ، بمعنى أن يكون لاعتقاد الفاعل أو الحامل مدخل في معنى الصحّة - كما هو ظاهر التعليل بقوله : لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة . . . إلى آخره - فعدم استقامته ممّا لا يكاد يخفى ؛ إذ لم نقف على ملازمة بين دخول الاعتقاد في مفهوم الصحّة وبين حملها على الظاهريّة . وإن أراد منه أنّ لفظ « الصحيح » موضوع لما هو صحيح واقعا ، فاستعماله فيما هو صحيح شرعا - كما هو مفاد الأصل المذكور - مجاز ، كما أنّ لفظ « الماء » موضوع
--> ( 1 ) انتهى كلام السيّد المجاهد قدّس سرّه .