الشيخ الأنصاري

761

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ثم إن الوحيد البهبهاني قد اختار في فوائده الجديدة تفصيلا لا بأس بذكره . وحاصله : الفرق بين ما إذا كان دليل صحّة المعاملة منحصرا فيما يدلّ على الحكم التكليفي فيدلّ ، وبين ما لا يكون فلا يدلّ . ومثّل للأوّل بقوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ « 3 » . واحتجّ على ذلك : بأنّ الصحّة متى استفيدت من الحكم التكليفي - كالوجوب والإباحة - كانت تابعة له ، فلا يجامع النهي الذي يدلّ على ارتفاع ذلك الحكم . وأمّا إذا لم تكن مستفادة من ذلك ، كقوله : « متى التقى الختانان وجب المهر » لا دلالة للنهي على الفساد ، فإنّ حرمة الالتقاء حال الحيض ، لا ينافي ترتّب الأثر على الالتقاء ، فلا بدّ من الجمع بين ما دلّ على الترتّب وبين ما دلّ على الحرمة « 4 » . ولعلّ ذلك قريب ممّا قدّمنا بحسب المفهوم ، فإنّ « 5 » الموارد التي قلنا فيها بعدم الدلالة ، كالنهي عن البيع في الجمعة بواسطة تفويت الصلاة ، وتلقّي الركبان بواسطة إيراثه الغلاء - كما يستظهر من الروايات - ففي الأوّل لا بدّ من التخصيص ، وفي الثاني لا بدّ من الجمع . إلّا أنّه يرد عليه أمران : أحدهما : أنّ هذا التفصيل قلّما يوجد لو لم يؤخذ بما هو المناط فيه كما قرّرنا ، فإنّ الأغلب أنّ دليل الصحّة في المعاملات ليس منحصرا فيما يفيد الحكم التكليفي ،

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) النساء : 29 . ( 4 ) الرسائل الفقهيّة : 300 - 301 ، وانظر الفوائد الحائرية : 174 . ( 5 ) في ( ط ) شطب على « فإنّ » وكتب في الهامش ما يلي : فإنّ الموارد التي التزمنا فيها بالفساد إنّما يكون النهي .