الشيخ الأنصاري

738

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ثمّ إنّه ليس الكلام في المقام في أصل مجعوليّة الأحكام الوضعيّة وعدمها ، فإنّ ذلك قد أوردنا الكلام فيها على وجه الاستطراد في مباحث الاستصحاب على وجه لا مزيد عليه ، بل الكلام في المقام إنّما هو في خصوص وصفي الصحّة والفساد على تقدير القول باختلاف حكمي التكليف والوضع ، فإنّهم أيضا اختلفوا في كونهما من الأحكام أو لا . لنا : أنّ الصحّة في العبادات على تفسير المتكلّمين عبارة عن موافقة الأمر ، وهذا المعنى يحصل بعد إيجاد المكلّف الفعل مطابقا لما هو المأمور به ، من غير حاجة إلى جعل هذا الوصف وإنشائه على وجه يحتاج إليه في إنشاء أحكام التكليف . وعلى التفسير الآخر عبارة عن كون المأمور به بوجه يسقط معه القضاء ، وهو حاصل على تقدير الإتيان بما يعتبر في المأمور به على وجه يكون الفعل من مصاديق الصحيح في العرف من دون احتياج إلى تكلّف الجعل والإنشاء ، نظير حصول الزوجيّة بعد حصول الأربعة من غير حاجة إلى تحصيل الزوجيّة بتحصيل مغاير لتحصيل الأربعة . وأمّا الصحّة في المعاملات فهي عبارة عن كون المعاملة على وجه يترتّب عليها الأثر المقصود منها شرعا ، وهذه الصفة يصحّ انتزاعها بعد إيجاد المكلّف ما هو سبب في الشريعة لذلك الأثر . وكون الآثار ممّا حكم بترتّبها الشارع لا يقضي بأن يكون الصحّة مجعولة للشارع . وبالجملة ، أنّ المجعول الشرعي في العبادة ليس إلّا إيجاب الفعل الكذائي ، وفي المعاملة ليس إلّا تسبّب العمل الكذائي للأثر الكذائي ، وهذا لا يقضي بمجعوليّة الصفة المنتزعة عن الفعل والعمل على تقدير المطابقة لما هو المجعول الشرعي كما هو الحقّ . وعلى تقدير الاقتضاء فلا فرق بين العبادة والمعاملة ، فالقول بالتفصيل مطلقا ممّا لا وجه له ، وهو ظاهر .