الشيخ الأنصاري

739

مطارح الأنظار ( ط . ج )

واستدلّ من ذهب بأنّهما من أحكام الوضع : بأنّ المدار في شرعيّة الحكم على أن يكون بيانه وظيفة الشارع وإن كان العقل مستقلّا فيه ، والمقام منه ؛ فإنّ الحكم بترتّب آثار السبب الشرعي عليه حكما وظيفة الشارع ، سواء كان بموافقة الأمر أو إسقاط القضاء أو غيرهما . وفيه أولا : أنّ المدار في الشرعيّة ليس على البيان الصرف وإن لم يكن مشتملا على الإنشاء كما في الأحكام التكليفية ، فإنّ ذلك مجرّد إخبار عمّا هو ثابت في الواقع . نعم ، ذلك يوجب تصحيح النسبة والإضافة إلى الشارع والشرع فيما إذا لم يكن وجود ذلك الأمر الثابت معلوما بوجه وأين ذلك من الجعل الموجود في أحكام التكليف ؟ وثانيا : أنّ الصحّة والفساد ليس بيانهما من وظيفة الشارع على تقدير اكتفاء ما ذكر في الحكم الشرعي ، فإنّ ما هو من وظيفة الشارع هو الإخبار والإعلام عن ترتّب هذه الآثار المخترعة أو غيرها على تلك الأفعال عبادة كانت أو معاملة . وأمّا كون الفعل ممّا يترتّب عليه الأثر أو لا فليس من وظيفة الشارع بيانه . ويظهر وجه التفصيلين وجوابهما ممّا ذكرنا في حجّة المختار ، فتدبّر . الخامس : [ هل محلّ النزاع إنّما هو في ما إذا ورد النهي مع وجود ما يقضي بالصحة شرعا ؟ ] ذكر المحقّق القمّي رحمه اللّه تبعا لغيره : أنّ محلّ النزاع إنّما هو فيما إذا ورد النهي مع وجود ما يقضي بالصحّة شرعا ، فلا نزاع فيما ليس فيه جهة صحّة - كالزنا والقمار ونحوهما - لكونه فاسدا بالأصل « 1 » . أقول : ما ذكره إنّما يتمّ في العبادات ، إذ لا يعقل العبادة بدون الأمر . وأمّا في المعاملة فلا دليل على تخصيص النزاع بماله جهة صحّة ، بل قضيّة الأدلّة والعناوين عموم النزاع لكلّ ما له الاتّصاف بالصحّة والفساد ، سواء كان له في الشرع جهة

--> ( 1 ) القوانين 1 : 155 - 156 .