الشيخ الأنصاري
683
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بيانه : أنّ اجتماع الضدّين يتصوّر على وجهين ، أحدهما : أن يكون شيء واحد شخصي باعتبار جهة واحدة متّصفا بالمتضادّين كالسواد والبياض مثلا . وثانيهما : أن يكون شيء واحد شخصي مصداقا لطبيعتين متغايرتين مفهوما ، ويكون كلّ واحدة من تينك الطبيعتين محلّا لواحد من الضدّين . ولا فرق في الاستحالة بين القسمين ؛ ضرورة أنّ المتّصف بالضدّين على الثاني أيضا هو المصداق ، فإنّ الوجوب والحرمة كالبياض والسواد والحركة والسكون من الأوصاف اللاحقة للماهيّة باعتبار الوجود ، ولا ريب أنّ الطبيعتين متّحدتان وجودا وإن اختلفتا مفهوما . وبعبارة أخرى : أنّ جهة اختلافهما - وهي جهة ملاحظتهما في الذهن على وجه التغاير - لا مدخل لها في اتّصافهما بالضدّين ، لأنّ الضدّين على ما هو المفروض من الأوصاف الخارجية للماهيّة . وجهة اتّحادهما - وهي مقارنتهما في الوجود الخارجي واتّحادهما فيه كما يكشف عنه حمل إحداهما « 1 » على الأخرى - يوجب المحذور المحال ؛ وعلى ذلك نقول : إنّ حصول الطبيعة المأمور بها في الفرد المحرّم كاف في الامتناع ؛ لأنّ ذلك أيضا من اجتماع الضدّين . وقد يوجّه : بأنّ ذلك من اجتماع الضدّين في مورد باعتبار اتّصاف المورد بأحدهما بنفسه وبالآخر باعتبار حصول الطبيعة الأخرى فيه ، فإنّ ما نحن فيه يكون اتّصاف الفرد بالحرمة بنفسه - فإنّ النهي في الفرد المحرّم عيني - وبالوجوب باعتبار الصدق . والأقوى ما ذكرنا ؛ لأنّ الفرد المحرّم اتّصافه بالحرمة أيضا باعتبار الصدق ، كما لا يخفى . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الطبيعتان كلتاهما عرضيّتين للمورد الجامع بينهما ، أو إحداهما ذاتيّة والأخرى عرضيّة ، أو كلتاهما ذاتيّتين ، إلّا أنّه لا يعقل
--> ( 1 ) أي : إحدى الطبيعتين ، وفي ( ع ) ، ( م ) : أحدهما على الآخر .