الشيخ الأنصاري

684

مطارح الأنظار ( ط . ج )

العموم من وجه حينئذ كما هو ظاهر ، فلا بدّ أن يكون بينهما عموم مطلق ، إذ يكفي في اجتماع الضدّين المحال اجتماعهما في مورد واحد على ما هو مناط الحمل ، سواء كان المحلّان المتّحدان أصيلين في المورد أم لا . ولا حاجة إلى اتّحادهما بوجه لو فرض انتفاء أحدهما يلزم انتفاء الآخر ، فإنّ ذلك ممّا لا يعقل مدخليّته في الاستحالة المذكورة . فما قد يتوهّم : من أنّ الغصب والصلاة في محلّ الكلام يرتفع أحدهما مع بقاء الآخر ، كما لو أبطل الصلاة أو حصل له الإذن في الصلاة ، وذلك دليل تعدّد الوجود . ليس في محلّه ؛ فإنّه كلام ظاهريّ خال عن التحصيل ، فإنّ مناط الحمل إمّا أن يكون موجودا أو لا يكون ، والثاني باطل ضرورة صحّة الحمل في المثال المفروض حال عدم الإذن ، والأوّل موجب للمحال ، فإنّ حمل الأسود على ما هو أبيض وحمل المتحرّك على ما هو ساكن وحمل الواجب على ما هو حرام محال جدّا . ولعمري ! إنّ فساد هذه المقالة أوضح من أن يحتاج إلى البيان . وأمّا حديث الارتفاع فهو مشترك الورود بين الذاتيّات والعرضيّات ، كما لا يخفى على المتأمّل ؛ ومع ذلك لا يجدي شيئا بعد ظهور المناط فيما يوجب المحال ، فكن على بصيرة وتدبّر حتّى لا يشتبه عليك الأمر . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن التقرير الأوّل في ارتفاع المانع ، فإنّ الفرد عين الكلّي في الخارج ، ولا يعقل أن يكون وجوب الكلّي تعبّديا والفرد توصّليا حتّى يقال بأنّ وجوب الفرد على تقدير وجوب المقدّمة توصّلي يجتمع مع الحرام . وأمّا ما اشتهر عندهم : من أنّ تعدّد الجهات فيما إذا كانت تقييديّة مجد في عدم اجتماع الضدّين في محلّ واحد « 1 » ، فهو كلام غير خال عن شوب الإبهام والإجمال .

--> ( 1 ) انظر حاشية السلطان على المعالم : 290 ، وهداية المسترشدين 3 : 66 - 67 ، وضوابط الأصول : 132 .