الشيخ الأنصاري
682
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وإذ تقرّر ما ذكرنا من وجود الكلّي الطبيعي بالمعنى المذكور ، نقول في الجواب : أوّلا : نختار أنّ الفرد متّصف بالوجوب العيني المتّصف به نفس الطبيعة ، فإنّ فرد الصلاة التي هي واجبة عينا ليس إلّا وجود تلك الصلاة الواجبة في الخارج ، فهو الواجب العيني الموجود في الخارج ، بل وذلك ممّا لا مناص عنه ، إذ لولاه لما صحّ الامتثال ، إذ لا يعقل أن يكون المطلوب هو الفرد « 1 » وما يسقط به الطلب غيره . وأمّا قولك : إنّ اتّصاف الفرد يوجب اتّصاف الجميع بالوجوب العيني أو عدم الإجزاء . نقول : لا محذور في البين أصلا . أمّا الثاني فظاهر ، لأنّا لا نلتزم باتّصاف فرد واحد بالوجوب حتّى يلزم عدم الإجزاء ، كيف ! وذلك ترجيح بلا مرجّح ، لاستواء الكلّ في حصول الماهيّة بها . وأمّا الأوّل ، فلأنّه إن أريد من اتّصاف الأفراد جميعها بالوجوب العيني أنّ واحدا منها غير مجز عن الآخر ، فالملازمة ممنوعة ، إذ الوجوب العيني الذي يتّصف به الماهيّة ليس إلّا عدم كفاية ماهيّة أخرى عنها ، وعدم إجزاء فرد منها عن الفرد الآخر ليس مأخوذا في الوجوب العيني ، وهو بعينه موجود في جميع الأفراد ، لعدم كفاية فرد آخر للماهيّة المغايرة لتلك الماهيّة عنه . وإن أريد من اتّصافها بالوجوب العيني أنّ كلّ واحد منها عين الطبيعة الواجبة بالوجوب العيني وإن كان إتيان بعض أفرادها مسقطا للطلب المتعلّق بها ، فالملازمة ظاهرة مسلّمة ، ولكن بطلان التالي ممنوع ، بل ولا بدّ أن يكون كذلك كما عرفت . وثانيا : نختار أنّ الفرد متّصف بالوجوب التخييري العقلي الذي لا يرجع إلى خطاب تكليفي ، وهو يوجب المحال .
--> ( 1 ) في ( ط ) ونسخة بدل ( ع ) : الضرب .