الشيخ الأنصاري

677

مطارح الأنظار ( ط . ج )

التعبّدي هي الطبيعة التي يكون الفرد مقدّمة لوجودها . وقد سلك هذا المسلك غير واحد من المجوّزين « 1 » وأوضحه المحقّق القمّي رحمه اللّه « 2 » . وحيث إنّ ذلك مبنيّ على مقدّمات غير مسلّمة : من عدم وجوب المقدّمة ولا سيّما فيما إذا كان ذوها متّحدا معها في الوجود الخارجي - كما نبّهنا على ذلك في محلّه - واختلاف الطبيعة والفرد باتّصاف أحدهما بالوجوب التعبّدي والآخر بالوجوب التوصّلي ، وكلّ ذلك ممّا لا محصّل له ؛ لأنّ وجوب المقدّمة ضروريّ بالمعنى المتنازع فيه ، ولا سيّما فيما إذا كانت متّحدة مع ذيها في الوجوب ، على أنّ مقدّمية الفرد للطبيعة ممّا لم نقف لها على محصّل ، فإنّ الفرد على ما هو التحقيق ليس إلّا عين الطبيعة ، كما ستعرف . فالأولى أن يوجّه عدم المانع على وجه لا يبتني على هذه المقدّمات ، وهو أن يقال : إنّ الفرد الجامع للعنوانين إنّما هو متّصف بالحرمة العينيّة بناء على اقتضاء النهي استيعاب أفراد الماهيّة المنهيّ عنها ، وليس متّصفا بالوجوب المتضادّ للحرمة بوجه . وتوضيحه : أنّ الوجوب المتوهّم اتّصاف الفرد به إمّا العيني أو التخييري ، وعلى الثاني إمّا أن يكون شرعيّا أو عقليّا ، والأوّلان ظاهر انتفاؤهما في المقام . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الوجوب العيني إنّما هو متعلّق بالطبيعة ، وليس الفرد واجبا عينيّا ، وإلّا لاستلزم إمّا وجوب جميع الأفراد أو عدم حصول الإجزاء بفرد آخر ، والتالي بقسميه باطل ، ضرورة عدم وجوبها وحصول الإجزاء بجميعها . والملازمة ظاهرة جدّا . لا يقال : إنّ ثبوت حكم للماهيّة يستلزم سراية ذلك الحكم إلى الأفراد

--> ( 1 ) منهم الكلباسي في الإشارات : 110 . ( 2 ) انظر القوانين 1 : 141 .