الشيخ الأنصاري

678

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كما في الأوصاف اللاحقة للماهيّة باعتبار وجودها الخارجي ، كالبياض والسواد والحلاوة والمرارة والبرودة والحرارة ونحوها . لأنّا نقول : إنّ اتصاف الطبيعة بالوجوب العيني ليس من قبيل اتّصافها بأوصافها القائمة بها باعتبار وجودها في الخارج ، وإلّا لاستلزم أحد المحذورين : من اتّصاف الجميع بالوجوب العيني وعدم الإجزاء . وأمّا الثاني - وهو عدم اتّصاف الفرد بالوجوب التخييري الشرعي - فهو من الأمور الواضحة التي لا يليق توهّم خلافه لأحد . وأمّا الأخير - وهو الوجوب التخييري العقلي - فبيان عدم اتّصاف الفرد به يحتاج إلى تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ التخيير العقلي ليس من الأحكام التكليفيّة العقليّة ، بل التحقيق أنّ مرجعه إلى إذن وضعيّ وترخيص لا يؤول إلى التكليف من حيث مساواة الأفراد في نظر العقل حيث إنّها ممّا يحصل معها الامتثال بالواجب العيني ، وحاصله يرجع إلى التصديق بأنّ الطبيعة المطلوبة إنّما تتحقّق في هذه الأفراد ، وليس ذلك ممّا ينافي حرمة واحد من هذه الأفراد . وإذ قد عرفت هذه ، فإن أريد من اتّصاف الفرد بالوجوب العقلي التخييري ما ذكرنا ، فقد عرفت عدم المنافاة . وإن أريد معنى آخر مثل حكم الشارع بالتخيير بين أفراد ماهيّات مختلفة - كخصال الكفّارة - على وجه يتّصف كلّ واحد منها بالمطلوبيّة التخييريّة ، فلا نسلّم أنّ الفرد متّصف بالوجوب بهذا المعنى . وإلزام العقل بالامتثال راجع إلى امتثال الواجب العيني ، ولا حكم له في الأفراد بوجه إلّا ما عرفت من التصديق ، وهو ليس حكما تكليفيّا ، كما هو ظاهر . فإن قلت : فعلى ما ذكرت من عدم اتّصاف الفرد بالوجوب - على اختلاف أنحائه - فما مناط الامتثال ؟ ومن أي وجه يتّصف بالصحّة التي لا يراد بها إلّا مطابقة الفعل للمأمور به ؟ ومن المعلوم أنّ ذلك غير معقول على تقدير عدم تعلّق الأمر به بوجه لا عينا ولا تخييرا .