الشيخ الأنصاري

66

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الأفراد بعد اتّصافها بالخروج ، فكونها فاسدة موقوف على خروجها ، والعموم حاكم بدخولها ، فلا يتّصف بالفساد ، بل يجب اتّصافها بالصحّة ، إذ لا معنى للصحّة إلّا هذا . وقد قرّرنا في محلّه جواز الرجوع بل وجوبه إلى العموم فيما إذا امتنع الوصف جعله عنوانا للعام أو للمخصّص - كما في وصفي الصحّة والفساد - بل قد يستكشف بالعموم دخول ما يمكن أن يؤخذ عنوانا للمخصّص ، ولكنّه لم يؤخذ ، كما في قولك : « أضف جيراني » مع العلم بأنّه لا يريد إكرام عدوّه ، فإنّه بالعموم يستكشف أنّه في جيرانه ليس من هو عدوّه . وأمّا ما زعمه المعترض : من تقييد المطلوب بالصحيحة فيحصل الشكّ في حصول المكلّف به في الخارج ، فيظهر النظر فيه ممّا ذكرنا . وتوضيحه : أنّه ناش عن عدم الفرق بين كون الصفة مأخوذة في موضوع الحكم وبين أن يكون لازما مساويا للموضوع ، فعلى الأوّل يجب إحرازه ، وعلى الثاني فما هو الموضوع بحكم اللفظ يلازم وجوده وجود لازمه ، وما ذكرنا بمكان من الظهور . ومنها : أنّه على القول بالأعم لا إطلاق حتّى يتمسّك به ، ويقرّر ذلك بوجوه : أحدها : أنّ الخطابات الواردة في الشريعة - كقوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 1 » مثلا - غير معلومة المراد حتّى عند المخاطب بها ، ومجرّد علم المخاطب بعدم إرادة المعنى اللغوي لا يوجب البيان . لا يقال : ذلك خطاب بالمجمل . قلنا : لا ضير فيه بعد البيان في محلّ الحاجة . وتكرّر فعل الصلاة منهم في كلّ يوم لا يلازم رفع الإبهام والإجمال من نفس الخطاب ؛ إذ من المعلوم عدم اطّلاعهم على تلك الماهيّة المخترعة قبل الخطاب ، وأمّا بعده في مقام الحاجة إلى العمل فلا يسلّم حصول البيان بالنسبة إلى المفهوم ، فهذه الإطلاقات على القول بالأعم أيضا من المجملات .

--> ( 1 ) البقرة : 43 و 110 ، والنور : 56 ، والمزّمّل : 20 .