الشيخ الأنصاري
67
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وفيه : أنّ ذلك في غاية السخافة ؛ فإنّه إمّا أن يقال بعدم البيان ولو في محلّ الحاجة ، أو به عندها ، والأوّل باطل ، والثاني يلازم المطلوب ؛ إذ في محلّ الحاجة لا بدّ وأن يعلم المراد من الخطاب المجمل قبل الخطاب . اللهمّ إلّا بالقول بالبيان مع عدم التفات المخاطب إلى أنّه بيان لذلك المجمل ، وهو كما ترى . وبالجملة : فمن المستبعد جدّا - لو لم نقل باستحالته - إجمال جميع هذه الخطابات المتكثّرة الواردة في ألسنة امناء الشرع من لدن بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى زمان الغيبة . وثانيها : أنّ هذه الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة - على وجه لا يشذّ منها إلّا شاذّ - بين أمرين كلّ منهما مانع عن الأخذ بالإطلاق : فإمّا أن تكون واردة في مقام الإهمال دون البيان . وإمّا أن تكون واردة في مقام بيان الخواصّ المترتّبة على العبادة المدلول عليها بالإطلاق والآثار المنتهية إليها . فمن الأوّل : قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » وقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » وقوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 3 » ونحوها ، فإنّ الظاهر عدم ذهاب وهم إلى جواز التمسّك بهذه الإطلاقات الواردة في مقام الإهمال ، كأوامر الطبيب بشرب الدواء الموقوف بيانه على حضور زمان الحاجة .
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) البقرة : 183 . ( 3 ) البقرة : 43 .