الشيخ الأنصاري

657

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الحسين عليه السّلام . . . إلى غير ذلك من الأمور المندوبة ، كبناء المساجد والقناطر وغير ذلك من الأمور الباقية مدى الدهر التي ينتفع منها عامّة العباد في أطراف البلاد . فإمّا أن يقال : بأنّ تأكّد الطلب غير كاشف عن تأكّد المصلحة وزيادة الثواب ، أو يقال بأنّ الواجب أفضل من المندوب مطلقا ولا وجه للأخذ بالروايات الظاهرة في الزيادة المخالفة لحكم العقل ، فإنّها مطروحة أو مؤوّلة ، وليس تلك الروايات بقطعيّة - كالإجماع - حتّى نحتاج إلى توجيه في الجمع بين العقل والإجماع ، بدعوى اختصاص أحدهما بما لا مدخل للآخر فيه ونحوه ، كيف ! والإجماع - كما نقله المحقّق البهائي في الأربعين « 1 » - على خلافه . وقد يقال في التوجيه : إنّ المصلحة القاضية بالوجوب هو دفع المضرّة والمفسدة ، والحكمة الداعية إلى الاستحباب هو جلب المنفعة ، وقضيّة قوله : « لكلّ امرئ ما نوى » « 2 » هو حصول المنفعة للعبد بفعل المندوب فيما إذا قصده ودفع المضرّة عنه فيما إذا طلبه من فعل الواجب ، وهو لا ينافي فضل الواجب إذا أريد منه المصلحة أيضا . وفيه أوّلا : أنّ دفع المضرّة في الواجب ملازم للمنفعة الداعية إلى تشريعه فيما لو اتي به على وجهه ، وإلّا فلا يترتّب عليه دفع المضرّة أيضا . وثانيا : أنّ الإشكال باق فيما لو فرضنا الإتيان بالواجب لأجل المنفعة على تقدير تعقّل الانفكاك . وقد يدفع الإشكال عن الزيارة : بأنّ فضلها على كثير من الواجبات إنّما هو بواسطة كونها من مظاهر الولاية التي هي من أهمّ الواجبات ، فإنّها بالزيارة تتحقّق في الخارج .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 10 .