الشيخ الأنصاري
632
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبالجملة ، فالجواب المذكور ألصق بالإشكال ، فلعلّه يكون إيراده في دفع الإشكال في المقام خبطا من الناقل ، فتدبّر . الرابع من وجوه الحلّ : ما أفاده بعض الأجلّة وجعله من منفرداته وأطال في بيانه . ومحصّله : أنّ كراهة العبادة عبارة عن رجحان تركها بقصد القربة على وجه يكون القيد المذكور داخلا في المطلوب . ولا غائلة في ذلك ، لأنّ رجحان الفعل يقتضي مرجوحيّة الترك على وجه الإطلاق لأنّه نقيضه . وأمّا الترك المقيّد فليس نقيضا للفعل ، لثبوت الواسطة بينهما ، فرجحان الفعل لا يقتضي مرجوحيّة الترك المقيّد بقصد القربة ، فلا ضير في اتّصافه بالرجحان مع القيد المذكور ، كما أنّ الصوم راجح فعله ، وتركه مقيّدا بإجابة المؤمن أيضا راجح ، ولا مناقضة بينهما لاختلاف محلّي الرجحان والمرجوحيّة . وبالجملة ، فالصلاة في الحمّام فعله راجح بقصد القربة ، وتركها أيضا راجح بقصد القربة من دون مدافعة ، وإنّما التدافع بين رجحان الفعل ورجحان الترك على وجه الإطلاق « 1 » . هذا ملخّص كلامه وإن أطال في بيان مرامه . وفيه ، أوّلا : أنّ ذلك منه مبنيّ على أن يكون القربة من القيود اللاحقة للمأمور به ، كأن يكون القيد المذكور من وجوه المطلوب ، وقد تقدّم في بحث المقدّمة ما يوضح فساد هذا التوهّم . لا يقال : ما ذكره لا يبنى « 2 » على ذلك ، بل يتمّ على تقدير كونه من لواحقه بعد طريان الأمر عليه أيضا . لأنّا نقول : إنّ اختلاف الماهيّة بالقيد لا يعقل إلّا أن يكون ذلك القيد من لواحقه ، وإلّا فكيف يختلف تلك الماهيّة بطريان ذلك القيد ؟ وهو ظاهر .
--> ( 1 ) الفصول : 132 - 133 . ( 2 ) في ( ط ) : « لا يبني » والظاهر : لا يبتني .