الشيخ الأنصاري

633

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وقد صرّح أيضا في مباحث الأوامر : أنّ إطلاق الأمر ممّا يمكن التمسّك به عند الشكّ في التعبّدية ، فراجعه « 1 » . وثانيا : لو أغمضنا عن ذلك ، وقلنا بأنّه يصحّ أن يكون القربة قيدا للمأمور به ، فنقول : ما أفاده فاسد أيضا ، حيث إنّ المحذور كلّ المحذور في التقرّب بترك ما هو فعله ممّا يتقرّب به ، فإنّه هو التناقض اللازم في المقام ، ومن الواضح أنّ اتّصاف طرفي النقيض بالتقرّب أمر محال لا يمكن أن يعقل . نعم ، يصحّ ذلك في القيود التي يكون من قبيل الإجابة ، فالصوم من حيث كونه صوما مستحبّ فعله ، وتركه من حيث إنّه إجابة للمؤمن يمكن أن يكون مستحبّا ، فالتقرّب به ليس تقرّبا بترك الصوم بل بعنوان الإجابة المتّحدة مع الترك . وبذلك يظهر بطلان المقايسة المذكورة كما لا يخفى . الخامس « 2 » : ما نسب إلى الوحيد البهبهاني « 3 » ، من أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالإضافة إلى غيرها من الأفراد . ولا ينافي ذلك رجحانها في حدود ذواتها . ولا ضير في ذلك ؛ فإنّه واقع في الشرع كثيرا ، فإنّ الغسل واجب نفسيّ على القول به ، ولا ينافي ذلك وجوبه الغيري ، ولا أقلّ من استحبابه النفسي مع وجوبه الغيري . ومثل ما نحن فيه « 4 » الاتّزار فوق القميص في الصلاة وحمل الحديد فيها ، فإنّهما لا مرجوحيّة فيهما بحسب الشرع ، إلّا أنّهما مرجوحان في الصلاة . والإيراد على هذا الجواب ممّا لا حاجة إلى بيانه بعد ما عرفت .

--> ( 1 ) انظر الفصول : 69 . ( 2 ) من وجوه الحلّ . ( 3 ) راجع الفوائد الحائرية : 170 - 171 . ( 4 ) في ( م ) : وما نحن فيه مثل .