الشيخ الأنصاري

571

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأمّا حجّة القول بالتضمّن فهي أيضا مذكورة في تلك الكتب « 1 » : من أنّ الوجوب طلب شيء يذمّ على تركه ، ولا ذمّ إلّا على فعل ، وهو : إمّا الكفّ أو أحد الأضداد الخاصّة ، فكأنّهم ذكروا الترك وأرادوا به سببه الذي هو أحد الأمرين المزبورين ، فيكون دلالة ما يدلّ على الوجوب على ذمّ الترك المراد به سببه - من الكفّ أو أحد الأضداد - دلالة تضمّنية ، لكونه جزء معنى الوجوب . وأجيب « 2 » عنه تارة : بمنع كون الترك مسبّبا عن الكفّ أو أحد الأضداد ، لأنّ الشيء إنّما يترك باعتبار عدم الداعي إليه ، بل هو كذلك في الأغلب ، فما صار الكفّ سببا لتركه نظرا إلى اعتبار الزجر في مفهومه بعد وجود الداعي ، ولا أحد الأضداد وإن كان لازما للترك في الوجود الخارجي من باب المقارنة الاتّفاقية . وأخرى : بمنع المقدّمة الأخيرة من أنّه لا ذمّ إلّا على فعل ؛ لأنّ الترك مقدور نحو مقدوريّة الفعل ، فهما في جواز الذمّ وعدمه سواء . حجّة القول بالاستلزام الوضعي لا بدّ أن تكون إحدى الأمارات وليس جوابها إلّا المنع . حجّة القول بالاستلزام المعنوي وجهان : أحدهما : أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل الواجب ، ومقدّمة الواجب واجبة ،

--> ( 1 ) راجع مناهج الأحكام : 61 . ( 2 ) راجع القوانين 1 : 114 .