الشيخ الأنصاري
572
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فيكون فعله حراما ، وهذا معنى النهي عنه . وإنّما يكون بالاستلزام ؛ لأنّ وجوب المقدّمة ليس مدلولا تضمّنيّا أو مطابقيّا لما دلّ على وجوب ذيها ، بل إنّما هو مدلول التزامي بيّن ، بالمعنى الأعمّ أو غير بيّن ، كما مرّ تفصيله . ولا محيص عنه إلّا بمنع وجوب المقدّمة كما صنعه صاحب المعالم « 1 » ، أو بمنع وجوبها عند عدم إرادة المأمور به كما ذكره بعد التسليم والمماشاة ، أو بمنع كون الترك مقدّمة كما هو الحقّ المختار عند السلطان « 2 » والسبزواري « 3 » وغيرهما . وتفصيل كلّ ذلك قد مرّ في تضاعيف الكلمات السابقة ، خصوصا الأخير الذي قد بسطنا الكلام فيه بذكر كلمات العلماء وجوابها وتوضيحها في أوّل المسألة . والثاني : أنّ فعل الضدّ مستلزم لترك المأمور به ، وهو قبيح حرام ، فكذا ما يستلزمه . وأجاب عنه صاحب المعالم : بأنّه إن أريد بالاستلزام الاقتضاء والعلّية أو الاشتراك في علّة واحدة ، فدعوى الاستلزام ممنوعة ؛ لأنّ فعل الضدّ ليس سببا لترك المأمور به ، لأنّ سببه إنّما هو الصارف - نعم هذا مستمرّ مع فعل أحد الأضداد في الخارج ومقارن معه ، ولكن « 4 » غير الاقتضاء والعلّية - ولا مسبّبا لما هو سبب للترك حتى يشتركا في علّة واحدة ، لأنّ علة الترك الصارف وعلّة الفعل الإرادة . وإن أريد به مجرّد عدم الانفكاك في الخارج من غير أن يكون بينهما علّية أو اشتراك في العلّة ، فدعوى الاستلزام مقبولة ، ولكن القول بأنّ المستلزم للحرام حرام
--> ( 1 ) المعالم : 62 و 68 . ( 2 ) حاشية سلطان العلماء : 284 - 285 . ( 3 ) كما تقدّم عنه في الصفحة : 519 . ( 4 ) كذا ، والمناسب : لكنّه .