الشيخ الأنصاري
570
مطارح الأنظار ( ط . ج )
نعم ، تحريم الترك على الوجه الإجمالي والشأني - الذي عرفت ذكره آنفا - لا بأس بثبوته للوجوب ثبوت اللازم للملزوم ، لأنّا نعلم قطعا أنّ الآمر لو التفت إلى الترك وأراد أن يثبت له حكما من الأحكام الخمسة كان حاكما بحرمة ترك هذا الترك على سبيل النهي التحريمي ، فالمنع من الترك إذا فسّر بحدّ الوجوب ووجهه وجهة امتيازه عن الاستحباب كان الحقّ مع القول بالتضمّن ؛ لما عرفت . ولو فسّر بحرمة الترك على وجه الإجمال والشأنيّة حرمة تعدّ من الأحكام الخمسة في قبال وجوب الفعل كان الحقّ مع القول بالاستلزام . فظهر من كلامنا هذا حجّة القول بالاستلزام في الضدّ العامّ أيضا ، كما أنّه قد ظهر أنّ المختار في الضدّ العامّ هو عدم الاقتضاء رأسا إن أريد بالنهي الفعلي التفصيلي ، والقول بالتضمّن إن أريد به وجه الوجوب وحدّه وفصله الذي ليس هو بحكم آخر في عرض وجوب الفعل ، والقول بالالتزام لو فسّر النهي بالنهي الإجمالي الشأني الموقوف على التفات الآمر وإرادته ، والقول بالعينيّة إن أريد بها اتّحاد مصداق المطلوبين في الخارج ، يعني مصداق الفعل ومصداق ترك الترك ، لا اتّحاد نفس الطلبين مصداقا أو مفهوما . واللّه العالم . حجّة القول بالعينيّة في الضدّ الخاصّ إنّ الأمر بالشيء - كالحركة - لو لم يكن عين النهي عن الضدّ الآخر - كالسكون - فإمّا أن يكون مثله أو ضدّه أو خلافه ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الملازمة ووجه بطلان اللازم وسائر ما يرد على هذا الدليل من المناقشات مذكورة في كتب القوم مشهورة ، فلا حاجة إلى الإطناب .