الشيخ الأنصاري
517
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والمشهور بين المتأخّرين « 1 » من أصحابنا - على ما قيل « 2 » - والمتأخّرين منهم - كصاحب القوانين « 3 » والفصول « 4 » وأخيه في حاشيته على المعالم « 5 » - : إثبات التوقّف من طرف الوجود دون العدم ، فقالوا بكون الترك مقدّمة للفعل دون العكس ؛ حذرا من شبهة الكعبي المبنيّة على توقّف الترك على الفعل . فالمذاهب مع مذهب الكعبي القائل بكون الفعل مقدّمة للترك أربعة . ويلوح من أستاذ الكلّ المحقّق الخوانساري تفصيل آخر ، وهو : توقّف وجود الضدّ المعدوم على رفع الضدّ الموجود ، وعدم توقّف رفعه على وجود الآخر « 6 » . حجّة الأوّلين يظهر من جواب حجّة المشهور . وحجّتهم على كون ترك الضدّ مقدّمة للفعل : أنّ اجتماع كلّ منهما مع الآخر محال للمضادّة ، فيكون وجود كلّ منهما مانعا من حصول الآخر ، وعدم المانع من جملة المقدّمات . وأورد عليه بوجوه : منها : دعوى المقارنة الاتّفاقية بين وجود أحد الضدّين وعدم الآخر من دون توقّف الوجود على العدم ، بمنع كون وجود كلّ منهما مانعا من وجود الآخر ؛ لأنّ مجرّد استحالة اجتماع الضدّ مع الضدّ الآخر لا يقتضي كونه مانعا منه ليكون عدمه مقدّمة لفعله ، إذ الأمور اللازمة للموانع ممّا يستحيل اجتماعها مع الممنوع ، مع أنّ وجودها ليس من الموانع ولا عدمها من المقدّمات .
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : المتقدّمين . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) القوانين 1 : 108 . ( 4 ) الفصول : 96 . ( 5 ) هداية المسترشدين 2 : 200 و 223 وما بعدها . ( 6 ) سيأتي كلامه في الصفحة 519 - 520 .