الشيخ الأنصاري
518
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومنها : أنّ من المعلوم بالوجدان أنّه إذا حصل إرادة المأمور به وانتفى الصارف عنه حصل هناك أمران : فعل المأمور به وترك ضدّه ، فيكونان إذا معلولي علّة واحدة ، فلا وجه لجعل ترك الضدّ من مقدّمات فعل الآخر . وذلك مثل السبب الباعث على حصول أحد النقيضين ، فإنّه هو الباعث على رفع الآخر من غير ترتيب وتوقّف بينهما جدّا . ومنها : أنّه لو كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه لزم الدور ؛ فإنّ مقدّميّة الترك للفعل مبنيّة على كون وجود أحدهما مانعا عن وجود الآخر - كما تقرّر في تقرير الحجّة - والتزام المانعيّة من طرف يقتضي المانعيّة من الطرفين ، لاستواء النسبة في المضادّة . فكما أنّ ترك المانع من مقدّمات حصول الفعل ، فكذا وجود المانع سبب لارتفاع الفعل ، فيكون فعل الضدّ مثلا موقوفا على ترك الضدّ توقّف الشيء على عدم مانعة ، وترك الضدّ موقوفا على فعل ضدّه لكونه سببا لذلك الترك . وتوقّف المسبّب على سببه أولى من توقّف الشيء على عدم المانع الذي هو الشرط . ومنها : أنّه لو كان كذلك لزم صحّة قول الكعبي بانتفاء المباح على القول بوجوب جميع المقدّمات - كما هو المشهور المنصور - والملازمة قد اتّضحت من بيان الملازمة المتقدّمة ، إذ على تقدير كون فعل الضدّ من مقدّمات ترك الآخر يكون فعل المباحات لترك الأضداد المحرّمة واجبا . وهذه الإيرادات الأربعة قد ذكرها الشيخ في حاشيته على المعالم « 1 » ، وتصدّى لجواب بعضها بما يرجع إلى كلام المحقّق الخوانساري في جواب كلام السبزواري . والوجهان الأخيران جوابان عن الدليل المزبور على سبيل النقض الإجمالي ،
--> ( 1 ) هداية المسترشدين 2 : 223 وما بعدها .