الشيخ الأنصاري

516

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وحينئذ فعلى تقدير كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الآخر يكون هذه المسألة فردا من أفراد المسألة السابقة وشعبة من شعبها . لكن لمّا كان ظاهر عناوينهم في المسألة السابقة اختصاص البحث بالمقدّمات الوجوديّة انفردت هذه المسألة منها في الذكر والعنوان ؛ مضافا إلى ما في مقدّميّة ترك الضدّ في البحث والنظر المقتضي لعقد باب مستقلّ « 1 » . فإذن لا بأس في تحقيق هذا المقام - يعني كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الآخر أم لا - ثمّ الخوض في أصل المرام . فنقول - وباللّه الاستعانة وعليه الاعتماد - : قد اختلف العلماء في توقّف فعل الضدّ على ترك الآخر وبالعكس على أقوال : فعن البهائي والكاظمي وسلطان العلماء : نفي التوقّف مطلقا « 2 » ، وبه قال السبزواري فيما حكي عنه في الرسالة المعمولة ، وسنذكر عبارتها « 3 » . وذهب الحاجبي والعضدي إلى : التوقّف من الطرفين ، حيث إنّهما ذكرا شبهة الكعبي الآتية - إن شاء اللّه - وأجابا عنها بمنع وجوب المقدّمة « 4 » . وهذا اعتراف صريح بكون فعل أحد الأضداد مقدّمة لترك الضدّ الآخر المحرّم . ثمّ لما جاءا في بحث اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه أجابا عن الدليل المعروف الذي يأتي ذكره - إن شاء اللّه - بمنع وجوب المقدّمة . وهذا أيضا اعتراف بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة للآخر .

--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) زيادة : عليها . ( 2 ) حكاه عنهم المحقّق الكلباسي في إشارات الأصول : 78 ، وانظر زبدة الأصول : 82 ، والوافي في شرح الوافية : 264 ، وحاشية سلطان العلماء على المعالم : 282 - 283 . ( 3 ) انظر الصفحة 519 . ( 4 ) راجع شرح مختصر الأصول : 202 - 203 .