الشيخ الأنصاري
482
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ثمّ إنّ لازم القول بقبح التجرّي من حيث الفعل هو تعدّد العقاب فيما إذا صادف المعصية الواقعيّة . اللّهم إلّا أن يقال بالتداخل بمعنى اختفائه تحت ظلّ المعصية على وجه لا ينسب إليه حكم من أحكامه لوجود ما هو أقوى منه ، كاندكاك الانقياد في جنب سطوع نور الطاعة الواقعيّة . وقد عرفته بما فيه . وقد يستند في المقام إلى الأخبار المتقدّمة « 1 » الدالّة على حرمة القصد المجرّد أو مع فعل بعض المقدّمات . ولعلّه ليس في محلّه ، إذ الكلام في تحريم الفعل الذي يعتقده معصية ، والقصد وغيره ممّا لا مدخل له فيه ولو قلنا بكونه محرّما أيضا ، مع أنّك قد عرفت الكلام فيه « 2 » بما لا مزيد عليه عندنا . اللّهم إلّا أن يجعل القصد أيضا من مراتب التجرّي ، فإنّ له مراتب ، أحدها : مجرّد القصد إلى المعصية . الثاني : القصد مع الاشتغال ببعض المقدّمات . والثالث : القصد مع التلبّس بما يراه معصية . الرابع : التلبّس بما يحتمل كونه معصية رجاء كونها معصية ، نظير الاحتياط في إحراز الواجب . الخامس : التلبّس به لعدم المبالاة لمصادفة الحرام . السادس : التلبّس به رجاء أن لا يكون معصية . ويعتبر في صدق التجرّي في صور الاحتمال أن يكون هناك دليل شرعي أو عقلي على عدم جواز ارتكاب تلك المحتملات ، إذ لو لم يكن هناك دليل على عدم الجواز فجواز ارتكاب المحتملات ممّا لا كلام فيه عند القائلين بأصالة البراءة ، كما لا يخفى على المتدبّر .
--> ( 1 ) تقدّمت في الصفحة : 460 - 461 . ( 2 ) راجع الصفحة : 466 - 467 .