الشيخ الأنصاري

48

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الخارج ، كما في الطهارة على القول بعدم إجمالها ، فإنّه إذا شكّ في حصولها بالغسل مرّة أو مرّتين يجب الاحتياط في ذلك . ولعلّه لم نجد مخالفا فيه بعد تسليم الصغرى . والعمدة في إثبات الأخذ بالبراءة عند الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة هو ملاحظة هذه المقدّمة ، فإنّ نظر القائل بالاشتغال إلى أنّ الصلاة إنّما هو عنوان للمكلّف به فيجب العلم بحصولها في الخارج ، ونظر القائل بالبراءة أنّ الصلاة إذا كانت مجملة - غير معلومة المعنى والمراد - ليست عنوانا ، بل إنّما الواجب هو أمور خاصّة كالتكبير والركوع والقراءة ونحوها ، والتعبير عنها بالصلاة إنّما يجدي إذا كانت تلك الأجزاء هي الصلاة ، وبعد ما فرض عدم العلم بها وإجمالها ، إنّما يكون تعبيرا صوريّا ، كما أوضحنا سبيله في محلّه . وإذ قد تقرّر ذلك نقول : إنّ الالتزام بوجود قدر مشترك بسيط بين تلك الماهيّات المختلفة - كالماهيّة المبرئة للذمّة ، أو التركيب الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر بالخاصّية ونحو ذلك - وقلنا : بأنّ الصلاة إنّما هي موضوعة له في الواقع ، يوجب المصير إلى الاشتغال عند الشكّ في الشرطيّة أو الجزئيّة ؛ لأنّ مرجع الشكّ إلى أنّ تلك الأفعال الواقعة في الخارج هل أوجب حصول ذلك الأمر البسيط وسقوط الاشتغال أو لا ؟ بعد القطع بوجوب تحصيل ذلك الأمر . وهذا هو بعينه مورد الاشتغال والاحتياط اللازم . لا يقال : إنّ مجرّد العلم بوجود قدر مشترك بسيط لا يوجب ذلك ، بل لو كان معلوما على وجه التفصيل ، والمفروض إجمال اللفظ وعدم العلم بالموضوع له ، وكلّ ما يتصوّر من العناوين - كالمبرئ وغيره - فإنّما هو أمر يحتمل أن يكون هو الموضوع له ، لا أنّه هو . لأنّا نقول : لا فرق في ذلك بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، فمتى علم بوجوب أمر واشتغال الذمّة به وجب تفريغ الذمّة عنه قطعا ، وهذا هو المراد بالمحذور .