الشيخ الأنصاري
49
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فالوجه في المقام هو الالتزام بأنّ المراد من الأجزاء والشرائط الشخصيّة منها . وأمّا ما عرفت من الإشكال على ذلك التقدير : من لزوم استعمال اللفظ في غير المركّب الجامع للشرائط الواقعيّة الاختياريّة مجازا ، فيمكن دفعه بأنّ المتشرّعة توسّعوا في تسميتهم إيّاها صلاة ، فصارت حقيقة عندهم لا عند الشارع ، من حيث حصول ما هو المقصود من المركّب التام من غيره أيضا ، كما سمّوا كلّ ما هو مسكر خمرا وإن لم يكن مأخوذا من العنب ، مع أنّ الخمر هو المأخوذ منه ، وليس بذلك البعيد . ونظير ذلك لفظ « الإجماع » فإنّه في مصطلح العامّة والخاصّة - على ما يظهر من تحديداتهم « 1 » - هو اتّفاق الكلّ ، ثمّ إنّهم لمّا وقفوا على حصول ما هو المقصود من اتّفاق الكلّ في اتّفاق البعض الكاشف ، توسّعوا في إطلاق « الإجماع » على مثل ذلك الاتّفاق ، وصار من موارد استعمال لفظه على وجه الحقيقة عندهم . فكان مناط التسمية ب « الصلاة » موجودا عندهم في غير ذلك المركّب الجامع ، فالوضع فيها نظير الوضع العام والموضوع له الخاص ، دون الاشتراك اللفظي . فإن قلت : فعلى هذا إذا ورد كون شيء شرطا في الصلاة - كالطهارة مثلا - لا وجه لاشتراط غير ذلك الجامع بالشرط المذكور ؛ إذ المفروض أنّ الصلاة عند الشارع هو ذلك المركّب ، فثبوت ذلك الشرط لغيرها موقوف على دلالة دليل . قلت : ولعلّ ثبوت الاشتراط لذلك الجامع كاف في ثبوته لغيره ؛ للإجماع على عدم اختلاف تلك الأبدال في جميع الأمور المعتبرة في المبدل منه إلّا ما تعذّر . فإن قلت : الظاهر ثبوت الشرط بغيره بواسطة كونه صلاة ، ولا يلتفت إلى ذلك الإجماع « 2 » ، بل لو ثبت الإجماع فإنّما هو أيضا بواسطة كونه صلاة .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 1 : 184 - 185 . ( 2 ) في « ع » بدل « الإجماع » : « الجامع » .