الشيخ الأنصاري

469

مطارح الأنظار ( ط . ج )

على القصد ممنوعة ، بل ما لم يثبت عنوان يقيني عقلي أو شرعي لا يحسن في العقل العقاب عليه وعلى غيره من المقدّمات . نعم ، من قصّر نظره على ما يراه من منافع الفعل الراجع إلى متابعة هواه ولم يصرف نفسه عن عدم المبالاة في تحصيل رضاء مولاه يعدّ سيّئ السريرة وخبيث الطينة ، فإن جاز في العقل أو في الشرع العقاب على مثله وإن لم يتحقّق منه مخالفة صحّ مفاد الأخبار ، وإلّا فلا بدّ من حملها على ما لا ينافيه العقل ، كما هو الشأن في أمثاله . والظاهر أنّ العقاب بدون المخالفة ليس من العدل ، كما يظهر من رواية عبد اللّه بن جعفر الحميري المرويّة في قرب الإسناد عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لو كانت النيّات من أهل الفسوق يؤخذ بها لاخذ كلّ من نوى الزنا بالزنا وكلّ من نوى السرقة بالسرقة وكلّ من نوى القتل بالقتل ، ولكنّ اللّه عدل كريم ليس الجور من شأنه » « 1 » ومع ذلك فليس فيه كثير فائدة ، لثبوت العفو قطعا في المقام ، بل وذلك ممّا يتعاطونه أهل الأسواق من العوام . فلا حاجة إلى تصرّف في الأخبار بحمل الدالّة منها على العقاب على صورة بقاء القصد والعجز عن الفعل لا باختياره ، وأخبار العفو على من ارتدع عن قصده بنفسه ، كما يومئ إليه بعض الأخبار المتقدّمة ، كقول الصادق عليه السّلام : « إنّ المؤمن يهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها فلا يكتب عليه » « 2 » فإنّه ظاهر في أنّه لا يعملها اختيارا بارتداعه عن قصده بنفسه . أو بحمل الأخبار المحرّمة

--> ( 1 ) قرب الإسناد : 48 ، الحديث 158 . والوسائل 1 : 40 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 21 . ( 2 ) الوسائل 1 : 36 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 .