الشيخ الأنصاري

470

مطارح الأنظار ( ط . ج )

على ما إذا تلبّس بفعل بعض المقدّمات ، وحمل الأخبار الدالّة على العفو بمجرّد القصد ، كما يشعر به أخبار سفر المعصية « 1 » والساعي للسعاية « 2 » وغارس الكرم « 3 » من حيث إنّ موردها هو القصد مع التلبّس . أو بحمل أخبار المؤاخذة على غير المؤمنين وأخبار العفو على المؤمنين . . . إلى غير ذلك . والوجه في عدم الحاجة هو أنّه لم يظهر من أخبار المؤاخذة سوى استحقاق العقاب دون فعليّته ، عدا رواية الخلود المخصوصة بالكفّار « 4 » ، ولا ينافي ذلك ثبوت العفو تفضّلا من اللّه الكريم على تلك الامّة المرحومة . ثمّ إنّه بما ذكرنا يظهر عدم جريان النزاع في أنّ القصد إلى المعصية هل هي كبيرة أو صغيرة ، إذ بعد عدم كونه معصية لا وجه لذلك ، وعلى تقديره فتعيين ذلك موقوف على تعيين معنى الكبيرة ، وهو خارج عمّا نحن بصدده . ولكن ذلك جار بالنسبة إلى المعاصي الّتي لها خارج غير الاعتقاد . وأمّا القصد إلى الأمور المبغوضة الاعتقاديّة ، كالقصد إلى الكفر ، فهو عين الكفر بناء على ما قرّرنا من أنّ مرجع القصد إلى الاعتقاد بالنفع ، وهو ظاهر بعد الإحاطة بما مرّ . ثمّ إنّ بعضهم « 5 » قد استشهد على كون العزم عصيانا بتقسيم الفقهاء الإصرار على الصغائر إلى الفعلي وهو المداومة عليها ، والحكمي وهو العزم على فعلها عند التمكّن منها . وبعدّ قصد الإفطار من المفطرات في رمضان .

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 509 ، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر . ( 2 ، 3 ) تقدّم تخريجهما في الصفحة : 464 . ( 4 ) الوسائل 1 : 36 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 4 . ( 5 ) استشهد به شيخنا البهائي ، كما نقل عنه الكلباسي في إشارات الأصول : الورقة 98 ، وانظر الأربعون حديثا : 379 - 380 .