الشيخ الأنصاري

46

مطارح الأنظار ( ط . ج )

إلّا بطهور » « 1 » لا إجمال فيه على القول بالصحيح ؛ فإنّ الطهور من جملة الشرائط ، واعتباره جزءا يوجب سقوط التفصيل ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ المراد من الأجزاء والشرائط هل هي الشخصيّة أو النوعيّة ؟ يعني أنّ المراد منها ما هي ثابتة في حقّ القادر المختار العامد العالم ، أو ما هي واجبة على المكلّفين المختلفين حسب اختلاف الموضوعات : من الجهل والنسيان والاضطرار والاختيار والعلم والعمد ونحوها ؟ وجهان غير خاليين عن محذور وإشكال . إذ على الأوّل ، يلزم أن لا يكون غيره من الأفعال الواقعة من المكلّفين في هذه الموضوعات صلاة على وجه الحقيقة ، وتكون أبدالا عنها مسقطا لها ، والتزامه وإن كان لا يستلزم محالا إلّا أنّه بعد في غاية الإشكال . وعلى الثاني ، فإمّا أن يكون لفظ « الصلاة » مقولا بالاشتراك اللفظي على تلك الماهيّات المختلفة ، أو بالاشتراك المعنوي . والأوّل فساده ظاهر ، والثاني غير معقول في وجه ومستلزم لمحذور في وجه آخر . بيان ذلك : أنّ القدر الجامع بين تلك الماهيّات لا بدّ وأن يكون بحيث يوجد في كلّ منها إذا وقعت صحيحة ومنتفية « 2 » إذا وقعت فاسدة ، وقد تكون الصحيحة من مكلّف بعينها فاسدة من آخر ، فصلاة المريض تصحّ بدون القيام وهي فاسدة من الصحيح ، وصلاة ناسي القراءة « 3 » كذلك ، كصلاة الغريق والمطاردة والمسايفة ونحوها . فذلك القدر الجامع لا يعقل أن يكون أمرا مركّبا موجودا في تلك الماهيّات ؛ لما عرفت من أنّه كلّ ما يتصوّر جامعا فيحتمل أن يكون ذلك المركّب فاسدا

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 256 ، الباب الأوّل من أبواب الوضوء ، الحديث 1 و 6 . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : « ومنتفيا » . ( 3 ) في « ع » و « م » بدل « القراءة » : « الفاتحة » .