الشيخ الأنصاري

445

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وهو الفعل والمصدر . وإن لوحظ من حيث إنّه حاصل بالفعل والمصدر - كأن يكون اسم مصدر - فيحتاج إلى التعبير بالإيجاد وتقديره في متعلّق الطلب ، وهو عبارة أخرى من وجوب تحصيل الضرب . ولعلّ ما ذكرنا مراد القائل بأنّ الأمر بالمسبّب عين الأمر بالسبب ، وإلّا فهو بظاهره فاسد جدّا ، إلّا أنّه مع ذلك ليس قولا بالتفصيل في المقدّمات السببيّة وغيرها ، بل هو قول برجوع الأمر النفسي إلى بعض الأسباب ، لعدم قابليّة المسبّب للأمر ، لا لأنّه بعد حصول السبب خارج عن القدرة ، بل بواسطة أنّه ليس فعلا حتّى يتعلّق به التكليف . وبمثل ما ذكرنا تقدر على إرجاع الأمر المتعلّق بالمسبّب إلى الأمر بالسبب فيما إذا كان الذات فيهما متّحدة ، من دون لزوم تجوّز ؛ فإن قولك : « أحرق » عبارة عن طلب إيجاد الحرق ، وتحصيله في الخارج عن الإلقاء في النار ، فلا مجاز في اللفظ ، مع أنّ المأمور به في الواقع هو الإلقاء . ولا يجري ذلك بالنسبة إلى الشروط ، فإنّ الأمر بالصعود على السطح لا يرتبط بنصب السلّم ، بل كلّ من النصب والصعود من الأفعال الصادرة من الفاعل على وجه المباشرة . وأمّا بالنسبة إلى الأسباب التي تغاير المسبّبات في الخارج ويكون المسبّبات أيضا من الأفعال فلا داعي إلى التزامه وإن كان له وجه صحّة ، كما عرفت في قولك : « اضرب » إذ يمكن تجريد المادّة عن الإيجاد بجعلها حاصل المصدر ، فيكون مدلول الهيئة طلب الإيجاد ، وهو يرادف الأمر بالسبب في اللبّ ، إلّا أنّ الظاهر من الفعل المتعلّق للأمر هو كونه مصدرا ، فلا حاجة فيه إلى الإيجاد ، وعلى تقديره يجب إبقاء الأمر على ظاهره ، لجواز تعلّق التكليف بالمسبّبات ، لأنّ الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، والمسبّب أيضا فعل لا مانع من تعلّق التكليف به .