الشيخ الأنصاري
435
مطارح الأنظار ( ط . ج )
التاسع : ما استند إليه الفاضل المذكور « 1 » ، من أنّ المولى إذا أمر عبده بالصعود على السطح في ساعة معيّنة فأخذ العبد في هدم البناء يذمّه العقلاء ويعيّرونه ، وهذا علامة الإيجاب . ثمّ أورد على نفسه بقوله : الذمّ على الهدم ليس بذاته ، بل لكونه موصلا إلى ترك الصعود . وأجاب عنه بأنّه : إذا ثبت الذمّ على الهدم ثبت إيجاب نقيضه ، وأمّا كون الذمّ معلّلا باتّصافه بصفة الإيصال إلى شيء ما فلا يقدح في ذلك ، كما لا يخفى ، انتهى « 2 » . والجواب عن ذلك : أنّ الذمّ إنّما هو على إيجاده بسبب الترك ، وهو ليس أمرا مغايرا للذمّ على نفس الترك ، غاية الأمر أن يقال : إنّ الذمّ إنّما يترتّب على الترك قبل زمان الفعل ، ولا ضير فيه ، لما تقدّم من أنّ الترك على قسمين : ترك حقيقي وترك حكمي ، والثاني في المقام متحقّق وإن لم يكن الأوّل صادقا . ولو فرض أنّ الهدم في زمان الأمر بالصعود فالأمر أوضح « 3 » . العاشر : ما استدلّ به الفاضل أيضا في الصورة المفروضة : من أنّ العاقل الخالص عن الأغراض ينهى عن الهدم المذكور إلزاما ، والنهي الإلزامي من العاقل الخالص عن دواعي الشهوة لا يكون إلّا لداعي الحكمة ، فلا يكون إلّا لقبح الشيء في نفسه ، كما تقرّر في غير هذا المقام ، فيكون الهدم المذكور قبيحا ويكون نقيضه واجبا « 4 » .
--> ( 1 ) أي المحقّق السبزواري . ( 2 ) رسالة مقدّمة الواجب المطبوعة ضمن ( الرسائل ) : 54 . ( 3 ) في ( ع ) و ( م ) : واضح . ( 4 ) المصدر المتقدّم : 55 .