الشيخ الأنصاري
436
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وفيه : أنّه إن أراد إثبات الوجوب النفسي للمقدّمة فهو ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، والمذكور في الاستدلال لا ينهض بإثباته ، لأنّ النهي المذكور في الحقيقة عن ترك الصعود الّذي هو المأمور به في حدّ ذاته . وإن أراد إثبات الوجوب الغيري بالمعنى الأعمّ من الإرشادي والإلزامي فمسلّم ، لكنّه لا يجدي نفعا . وإن أراد خصوص الإلزامي فللمانع أن يمنع عن ذلك . إلّا أنّ الإنصاف هو ثبوته بحسب الوجدان ، فلا وجه للمنع المذكور . لكن ظاهر الاستدلال ينافي ذلك ، كما هو ظاهر . الحادي عشر : ما حكي عنه أيضا ، من أنّ إيجاب المسبّب يستلزم إيجاب السبب ، ويلزم من ذلك أن يكون إيجاب المشروط مستلزما لإيجاب الشرط ، لأنّ ترك الواجب قبيح وترك الشرط مستلزم لترك الواجب والسبب المستلزم للقبيح قبيح « 1 » . والظاهر أنّه أراد بذلك دفع التفصيل بين الشرط والسبب ، وإلّا فكيف الاستدلال بمثل ذلك في قبال من لا يرى وجوب السبب أيضا ؟ على أنّ الكلام في أنّ ما يستلزم القبيح هل هو قبيح أم لا ؟ فالاستدلال المذكور ساقط عن أصله ، لكونه مصادرة . الثاني عشر : ما نسب إليه أيضا ، وهو أنّ من تأمّل في القواعد العلميّة ومارس المصالح الحكميّة وجرّب التدبيرات الكلّية وعرف مجاري أحكام العقلاء وحكمهم عرف « 2 » أنّ ما يجب رعايته والأمر به والإلزام به قد يكون مطلوبا بالذات وقد يكون بالعرض من حيث إنّه نافع في حصول الغرض الأصلي والمطلوب الذاتي . فمن أراد تدبير بلد أو عسكر كما أنّه يأمر بالأمور النافعة لهم وينهى « 3 » عن الأمور
--> ( 1 ) رسالة مقدّمة الواجب المطبوعة ضمن ( الرسائل ) : 55 ، وانظر الصفحة : 114 منها أيضا . ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : وعرف . ( 3 ) في النسخ : نهى .