الشيخ الأنصاري
428
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الأخبار المستقبلة ، والتالي باطل ، فالمقدّم « 1 » مثله . بيان الملازمة : أنّه لو اخبر المخبر بأنّي غدا أشتري اللحم - مثلا - فعلى تقدير عدم الاشتراء لا سبيل إلى تكذيبه ، إذ له أن يقول : إنّ الإخبار بشراء اللحم ، إمّا أن يكون على تقدير إيجاد جميع المقدّمات أو الأعمّ من ذلك وعدمها ، لا سبيل إلى الثاني لأوله إلى الإخبار عن أمر ممتنع ، ولا إلى الأوّل لأوله إلى الإخبار بشراء اللحم على تقدير وجود المقدّمات ، والمفروض عدم واحدة منها ، إذ لا أقلّ من ذلك . وأمّا بطلان التالي فهو ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، ضرورة صحّة التكذيب في مثل الأخبار المذكورة . وأمّا ثالثا : فبأنّ الوجه المزبور لو تمّ لدلّ على انتفاء الواجب المطلق ، حيث إنّ عدم المقدّمة لمّا كان من جملة الأحوال التي امتنع صدور المقدّمة على تقديرها لم يصحّ وجوبه بالنسبة إليه ، ولا مدخل لوجوب المقدّمة في ذلك . وأمّا رابعا : فبالحلّ ، فنختار من شقيّ الترديد ، تارة أوّلهما وهو وجوب الواجب على تقدير وجود المقدّمة وعدمها ، وأخرى ثانيهما وهو الوجوب على تقدير الوجود خاصّة . وبيان ذلك : أنّ التقديرين المذكورين إن لوحظا بالنسبة إلى الوجوب فنحن نختار الإطلاق ، فالوجوب غير مشروط بشيء من التقديرين . وحاصله : أنّ الفعل واجب بمعنى اتّصافه بالمطلوبيّة وكونه متعلّقا للإرادة سواء وجدت المقدّمة أو عدمت ، لأنّ الكلام في المقدّمات الاختياريّة الّتي يمكن أن يكون الوجوب بالنسبة إليها مطلقا ، ولا يلزم منه ارتفاع العقاب على الواجب المطلق ، إذ عند عدم المقدّمة يستحقّ العقاب على نفس الفعل كما هو قضيّة الإطلاق إن لوحظا بالنسبة إلى الواجب ، فنحن نختار الشقّ الثاني - وهو الوجوب على تقدير وجود المقدّمة - ولا غائلة فيه ، إذ مرجع التقدير إلى وجوب الواجب الّذي لا
--> ( 1 ) في ( ط ) و ( م ) : والمقدّم .