الشيخ الأنصاري
412
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الاختيار باقيا ، كما في تكليف الكفّار « 1 » . وقيل بالتفصيل بين الخطاب فقال بها ، والعقاب فقال بعدمها « 2 » . والتحقيق أن يقال : هذه القضيّة إنّما اشتهرت بين العدليّة كقضيّة أخرى قائلة : بأنّ الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار . وهاتان القضيّتان إنّما سيقتا « 3 » في قبال الأشعري القائل بأنّ بعد وجود العلّة التامّة لأحد طرفي الممكن لا يعقل القول ببقاء الاختيار لامتناع التخلّف - ومن هنا التجأ بعض الأخباريّة من أصحابنا « 4 » إلى جواز التخلف - وعند عدمها يمتنع وجود الفعل لبطلان الأولويّة الذاتيّة ، فإنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد وما لم ينسدّ جميع أنحاء وجوده ولم يمتنع لم يعدم . والمقصود منها هو : أنّ الامتناع الحاصل بسبب اختيار الفاعل أحد طرفي الفعل الممكن صدوره وعدمه منه لا ينافي كون الفعل اختياريّا للمكلّف والفاعل ، فيعاقب عليه أو يثاب لأجله ؛ ومن هنا تراهم يعقّبونه بقولهم : « بل يؤكّده » فإنّ التأكيد إنّما هو بواسطة أنّ الامتناع إنّما هو بواسطة اختيار المكلّف صدور الفعل ، ولا مدخل لذلك فيما نحن بصدده . وتوضيحه : أنّ هناك مطلبين ، أحدهما : أنّ الفعل الاختياري هل يخرج عن كونه اختياريّا بواسطة عروض الامتناع عليه حين اختيار الفاعل أحد طرفي الفعل أولا ؟ والثاني : أنّ بعد عروض الامتناع له ولو بواسطة الاختيار هل يصحّ التكليف بذلك الفعل الممتنع أولا ؟ والقضية المذكورة إنّما هي مسوقة في المقام
--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) قاله القزويني في ضوابط الأصول : 82 و 151 ، والسيد الكاظمي في الوافي : 257 - 258 . ( 3 ) في ( ط ) : إنّما هما مسوقتان في كلامهم . ( 4 ) راجع لما قاله الأشاعرة وما التجأ إليه بعض الأخبارية ، الفوائد المدنيّة : 244 .