الشيخ الأنصاري
413
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الأوّل ، ولا مدخل لها بالمقام الثاني ، كيف ! وقضيّة القواعد العدليّة فسادها في الثانية مع أنّها موروثة عن الأساطين ، بل وعليه أساس أصول الدين . وبالجملة ، أدلّة امتناع التكليف بالمحال قائمة فيها من لزوم السفه على الآمر ، بل عدم تأتّي الطلب مع العلم بامتناع المأمور به ، وتقبيح العقلاء لمن طلب أمرا ممتنعا من غير انتظار منهم لأن يستعلم بأنّ الامتناع إنّما نشأ من المأمور أو من غيره ، ولو أريد استكشاف ذلك لكان المستكشف ملحقا بأصحاب السوداء ويكون كلامه من مقالة أرباب الجنون ، فإنّه فنون . لا يقال : إنّ الدليل على اعتبار الإمكان في المأمور به ليس إلّا أن يكون الفعل متعلّقا لقدرة المكلّف ، والمفروض أنّ القدرة باقية بعد الاختيار ، إذ لولاه لزم خروج الفعل بعد صدوره عن مقدرة المكلّف . لأنّا نقول : ذلك كلام خال عن التحصيل جدّا ، فإنّ الدليل على اعتبار القدرة في الفعل المأمور به هو العقل ، وهو قاض باعتبار صفة في الفعل على وجه يمكن أن يكون ذلك متعلّقا لاختيار المكلّف أحد طرفيه بالفعل ، وهذا هو المراد بالقدرة . ولو سلّم أنّ بعد الاختيار لا يخرج الفعل عن المقدوريّة - كما هو المذكور في الاعتراض - فلعلّه بواسطة أنّ المراد بها ليس ما ذكرنا ، وإلّا فعلى ما عرفت المراد منها كيف يعقل القول ببقاء القدرة بعد الاختيار وعروض الامتناع ولو بواسطة الاختيار ؟ ومن هنا ينقدح لك أنّ القولين الآخرين « 1 » في المسألة ممّا لا مساق لهما . أمّا الأوّل : فلأنّه مبنيّ على اشتباه نبّهنا عليه في الجواب عن الاعتراض الأوّل .
--> ( 1 ) في ( م ) : الأخيرين .