الشيخ الأنصاري

411

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ولو بالعرض فلا وجه للفرق المذكور ، ألا ترى أنّ الوجه المذكور لا ينهض مصحّحا للقول بتكليف المرتدّ الفطري بناء على عدم قبول التوبة منه . ومن هنا ينقدح فساد ما قد يظهر من المعالم وبعض الناظرين في كلامه : من أنّ الكلام إنّما هو فيما هو مقدور بالنظر إلى ذات المكلّف به والزمان والمكان وسائر الأمور الخارجة سوى إرادة المكلّف واختياره ، فكيف يصير ممتنعا امتناعا مانعا عن تعلّق التكليف بمجرّد إرادته واختياره ؟ كيف ! ولو كان كذلك لما تحقّق عاص بترك الواجبات مثلا ، إذ الفعل ممتنع فيه بالنظر إلى إرادته واختياره عدمه « 1 » ، انتهى . وليت شعري ! فهل يذهب وهم إلى أنّ مدار الاستدلال على ترك مقدّمة اختياريّة يمكن الإتيان بها في الآن الثاني ، ومع ذلك اختلط عليهما الأمر ؟ فتدبّر . ثمّ إنّ ما ذكرنا من تسليم ذلك في مثل تكليف الكفّار بالفروع إنّما هو على سبيل التنزّل وفي بادئ النظر ، وإلّا فالنظر الدقيق ممّا يحيل ذلك فيه أيضا . وبيانه : أنّ إمكان الفعل حال عدم المقدّمة إن أريد به الإمكان الذاتي مع قطع النظر عن وقوعه في الوجود ، فلا يفرق ذلك بين أن يؤخذ بشرط الوصف أو في حال الوصف ، ضرورة اجتماع الإمكان الذاتي مع الامتناع العرضي . وإن أريد به الإمكان بمعنى وقوعه في الخارج ووجوده فيه فالضرورة قاضية بامتناع الوجود حال العدم ، وإنّما الفرق إنّما هو بالنسبة إلى الآن الثاني من زمان الامتناع . وذلك ظاهر في الغاية . وأمّا الجواب عن الثاني : فيتوقّف على تحقيق القول فيما تداول بينهم ، من أنّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار . فقيل بالمنافاة مطلقا « 2 » . وقيل بها فيما إذا لم يكن

--> ( 1 ) حاشية سلطان العلماء : 280 . ( 2 ) لم نعثر على قائله .