الشيخ الأنصاري

406

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أو لا ، على ما نبّهنا عليه سابقا . مع أنّ ثمرة الكلام في أوامره تعالى ، ومن المعلوم انتفاء الاحتمال في حقّه تعالى وإن كان عنوان البحث يعمّه وغيره أيضا ، كما في سائر المباحث الاصوليّة . فما يمكن أن يكون ربطا بين المقدّمة وذيها من حيث الطلب هو ما ذكرناه وإن اختلفت شؤونه وأطواره في الإجمال والتفصيل ، فتارة يتقمّص قميص الوجود الأصلي التفصيلي ويظهر في مظاهر الطلب والأمر من الأمور التي يكشف عنه ، وأخرى يتجلّى « 1 » بكسوة الوجود التبعي الإجمالي ، وهو في هذه الحالة ممّا لا يعقل أن يكون له عبارة مستقلّة . ولعلّ ما ذكرنا هو مراد من ادّعى الضرورة في ذلك ، كما نقل عن المحقّق الدواني « 2 » ، وإلّا فالظاهر أن ليس المراد بها ضرورة الدين على نحو ما يدّعى في أمثال المقام . ومع ذلك فلعلّ الحكم بالوجوب ليس بهذه المكانة « 3 » من الظهور ، كما نبّهنا عليه فيما تقدّم « 4 » . ولا أقول : إنّ الحكم بثبوت الملازمة يحتاج إلى وسط في التصديق ، كيف ! وقد قلنا بشهادة الوجدان بذلك ، ومن المعلوم أنّ الوجدانيّات من القضايا الضروريّة ، بل المقصود أنّ الحكم بذلك ليس على وجه يعدّ منكره مكابرا لاحتمال تطرّق الشبهة فيه كثيرا ، بخلاف غيره ، ضرورة اختلاف مراتب المعلومات شدّة وضعفا وإن كانت من الوجدانيّات . وهذا هو المراد ممّا قرع سمعك فيما تقدّم أنّ الحكم المذكور من الأحكام النظريّة . فتدبّر .

--> ( 1 ) في ( م ) : يتحلّى . ( 2 ) نقله المحقّق النراقي في مناهج الأحكام : 49 . ( 3 ) في ( ع ) و ( م ) : المثابة . ( 4 ) تقدم في الصفحة : 352 .