الشيخ الأنصاري

407

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الثاني : اتّفاق جميع أرباب العقول على ذلك على وجه يكشف عن ثبوت المتّفق عليه بحسب الواقع . ولعلّ ذلك مراد من ادّعى الإجماع على ذلك ، نظير ما قد ادّعاه بعض أساطين المعقول من إجماع أرباب الملل على حدوث العالم بالحدوث الزماني وكونه مسبوقا بالعدم الواقعي « 1 » . ومنه يظهر فساد ما ربّما يتخيّل : من أنّ الإجماع في المسألة الاصوليّة غير ثابت الحجيّة ، إذ بعد الغضّ عن أنّ الإجماع في محلّه حقيقة لا وجه للمنع عن حجيّته وإن كانت مسألة أصوليّة . يرد عليه : أنّ ذلك إنّما يتّجه إذا كان المراد هو الإجماع المصطلح . وأمّا على الوجه الذي قرّرناه فلا مساق للكلام المذكور بوجه . الثالث : ما احتجّ به جماعة ، أوّلهم - على ما هو المنسوب إليه - أبو الحسين البصري « 2 » ، وتبعه في ذلك من تأخّر عنه « 3 » ، وهو : أنّ المقدّمة لو لم تكن واجبة لجاز تركها ، فحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بالمحال ، وإلّا يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا وقد فرضناه كذلك ، وبطلان اللازمين ممّا لا كلام فيه ، فكذا الملزوم ، فيجب أن تكون واجبة . والمراد من عدم الوجوب المذكور في المقدّم في الشرطيّة الأولى أعمّ من أن يكون بفقد الجنس والفصل - أعني المنع من الترك - أو بفقد الفصل فقط ، والمراد من الجواز المأخوذ في التالي فيها هو مجرّد اللاحرج الملحوظ في

--> ( 1 ) انظر گوهر مراد : 164 - 165 . ( 2 ) نسبه إليه الآمدي في الأحكام 1 : 153 . ( 3 ) منهم المحقّق في المعارج : 74 ، والعلّامة في نهاية الوصول : 94 ، ومبادئ الوصول : 107 ، وصاحب الفصول في الفصول : 84 .