الشيخ الأنصاري
353
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هداية [ - عدم توقف وجوب الواجب الغيري على إرادة الغير ] زعم صاحب المعالم - على ما يوهمه ظاهر عبارته في بحث الضدّ - توقّف وجوب الواجب الغيري على إرادة الغير ، وقال : وأيضا فحجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلّف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النظر « 1 » . وربّما يقال في توجيهه : إنّ وجوب المقدّمة لمّا كان متمحّضا في التوصّليّة نظرا إلى انحصار حكمة وجوبه في التوصّل بها إلى ذيها ، فعند وجود الصارف وعدم الداعي إلى المأمور به لا دليل على وجوبها . ونحن بعد ما أعطينا النظر في الأدلّة الناهضة على وجوب المقدّمة حقّ النظر واستقصينا التأمّل فيها ما وجدنا رائحة من ذلك فيها ، كيف ! وإطلاق وجوب المقدّمة واشتراطها تابع لإطلاق وجوب ذيها واشتراطه . ولا يعقل اشتراط وجوب الواجب بإرادته ؛ لأدائه إلى إباحة الواجب ، فما يدلّ على وجوب ذيها عند عدم إرادته فهو دليل على وجوب المقدّمة أيضا ، والحجّة المفروضة القائمة على وجوب المقدّمة جارية بعينها حال الإرادة وعدمها من غير فرق في ذلك . وبالجملة ، فلا إشكال في فساد التوهّم المذكور . وهل يعتبر في وقوعه على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بالواجب الغيري لأجل التوصّل به إلى الغير أو لا ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل .
--> ( 1 ) معالم الدين : 71 .