الشيخ الأنصاري

354

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وتحقيق المقام هو : أنّه لا إشكال في أنّ الأمر الغيري لا يستلزم امتثالا - كما عرفت في الهداية السابقة « 1 » - بل المقصود منه مجرّد التوصّل به إلى الغير ، وقضيّة ذلك هو قيام ذات الواجب مقامه وإن لم يكن المقصود منه التوصّل به إلى الواجب ، كما إذا أمر المولى عبده بشراء اللحم من السوق ، الموقوف على تحصيل الثمن ، ولكنّ العبد حصّل الثمن لا لأجل شراء اللحم بل بواسطة ما ظهر له من الأمور الموقوفة عليه ، ثمّ بدا له الامتثال لأمر المولى ، فيكفي له في مقام المقدّميّة الثمن المذكور من غير إشكال في ذلك ، ولا حاجة إلى إعادة التحصيل ، كما هو ظاهر لمن تدبّر . إنّما الإشكال في أنّ المقدّمة إذا كانت من الأعمال العباديّة التي يجب وقوعها على قصد القربة - كما مرّ الوجه فيها بأحد الوجوه السابقة - فهل يصحّ في وقوعها على جهة الوجوب أن لا يكون الآتي بها قاصدا للإتيان بذيها ؟ ومن فروعه : ما إذا كان على المكلّف فائتة « 2 » ، فتوضّأ قبل الوقت غير قاصد لأدائها ولا قاصدا لإحدى غاياته المترتّبة عليه ، فيما إذا جوّزنا قصدها في وقت التكليف به واجبا - كما هو المفروض - فإنّه على المختار لا يجوز الدخول به في الصلاة الحاضرة ولا الفائتة إذا بدا له الدخول إليها ، وعلى الثاني يصحّ . ومن فروعه أيضا : ما إذا اشتبهت القبلة في جهات وقلنا بوجوب الاحتياط - كما هو التحقيق - فلو صلّى في جهة غير قاصد للإتيان بها بالجهات الباقية ، على ما اخترناه يجب عليه العود إلى تلك الجهة ، وعلى الثاني يجزئ في مقام الامتثال إذا لحقها الجهات الأخر . وقد نسب الثاني إلى المشهور ، ولم نتحقّقه . وما يمكن الاستناد إليه في تقريب مرادهم هو : أنّ الوضوء ليس إلّا مثل

--> ( 1 ) راجع الصفحة 340 . ( 2 ) في ( ع ) و ( م ) بدل « فائتة » : طهارة مائيّة .