الشيخ الأنصاري

346

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وجوب ذيها ولا من غيره لانتفائه . وإمّا قول بتسبيع الأحكام - كما « 1 » أفاده المحقّق القمّي « 2 » - إذ القاضي بالحكم المذكور هو وجوب ذيها ، وحيث إنّه ليس وجوبا لعدم استحقاق العقاب على فعله بنفسه ، ولا ندبا لعدم ما يقضي به ، فلا بدّ أن يكون قسما سادسا . وبمثله نقول في الموانع ، فلا يكون محرّما لعدم ترتّب العقاب على فعلها امتثالا « 3 » وترتّب الثواب على تركها ، ولا مكروها لعدم ما يقضي به ، فهو قسم سابع . وليس مراده أنّه وجوب ظاهريّ لا واقعيّ - كما يظهر منه في بعض المباحث - إذ على تقديره فاللازم تعشير الأحكام ، مع أنّه لا محذور كما لا يخفى . وأمّا ما قد يدفع عن ذلك باختلاف حدّي الوجوب الغيري والنفسي - كما تكلّفه بعض الأجلّة « 4 » - فليس يجدي شيئا بعد ما عرفت أنّ الكلام في الاستحقاق ، ولا يعقل التفرقة في الوجوب بين أحد لازميه كما صنعه . وأمّا ما أفاده « 5 » من استناد استحباب المقدّمة إلى قاعدة التسامح فهو تسامح في إصابة الواقع ، إذ بعد الغضّ عن شمول الأخبار لمثل فتوى الفقيه أوّلا ثمّ لفتوى مثل الغزالي - كما لعلّه تفطّن له ، كما يشعر به قوله : فتأمّل - فهو ممّا ليس ينبغي ، إذ الكلام مع الغزالي القائل بهذه المقالة الفاسدة ، فالنزاع إنّما هو في أمر واقعي يدّعيه الغزالي ، ونحن ندّعي أنّ الواقع على خلافه . وليس المقام من موارد إثبات الحكم المتنازع فيه بالتسامح . نعم ، إذا فرض البحث مع غيره فيمكن لمدّعي الاستحباب الاستناد إلى قول

--> ( 1 ) في ( ط ) : على ما . ( 2 ) تقدّمت عبارته في الصفحة 340 . ( 3 ) لم يرد « امتثالا » في ( ط ) . ( 4 ) وهو المحقّق القمّي كما تقدّم في الصفحة 339 . ( 5 ) أي المحقق القمي ، كما تقدّم في الصفحة 340 .