الشيخ الأنصاري

347

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الغزالي به ، من حيث إنّه قد أفتى بالاستحباب لا من حيث إنّه مقدّمة . وأمّا ما التزم به في الحاشية : من أنّه لا مانع من التسبيع في الأحكام التبعيّة ، فممّا لا يرجع إلى طائل ؛ لعدم الفرق بين الأحكام الأصليّة وغيرها أصلا ، إذ الحصر في الخمسة بعد ملاحظة الاستحقاق واقعي ، فلا يعقل قسم سادس أو سابع . وينبغي التنبيه على أمرين : الأوّل : لا يستبعد دعوى معلوميّة ترتّب الثواب على فعل الطهارات الثلاث شرعا ، فإنّ الأخبار في ذلك فوق حدّ الاستفاضة « 1 » . وكأنّه ممّا لم يقع فيه الخلاف أيضا ، فيشكل الأمر نظرا إلى ما مرّ من استقلال العقل بعدم الاستحقاق . ولا سبيل إلى دفعه بمثل ما دفعناه في مطلق المقدّمات : من احتمال التفضّل أو التوزيع ، إذ لعلّه يأباه مساق الأخبار الدالّة على ذلك . وقد عرفت فساد توهّم الفرق بين الخطاب الأصلي وغيره أيضا . ويمكن التفصّي عن ذلك : بأنّ الطهارات ليس ممحّضة في التوصّليّة ، بل لها جهات نفسيّة ؛ فإنّها عبادات في أنفسها مستحبّة في حدود ذواتها ، وإن كان قد يعرض لها الوجوب التبعي ، فلا ينافي ترتّب الثواب عليها على وجه الاستحقاق . إلّا أنّه مع ذلك لا ينهض بدفع الإشكال ، إذ ليس الكلام في الطهارة التي تقع على وجه المطلوبيّة النفسيّة ، بل الكلام فيما هي مقدّمة للصلاة الواجبة مثلا ، وبعد عروض الوجوب على ما هو المفروض يمتنع بقاء المطلوبيّة النفسيّة ، لطريان ما هو أقوى منها

--> ( 1 ) انظر الوسائل 1 : 263 ، الباب 8 من أبواب الوضوء ، والصفحة 265 ، الباب 9 من أبواب الوضوء ، والصفحة 466 ، الباب 2 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 ، والمستدرك 1 : 294 ، الباب 8 من أبواب الوضوء ، والصفحة 296 ، الباب 9 منها ، والصفحة 450 ، الباب 2 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .