الشيخ الأنصاري
276
مطارح الأنظار ( ط . ج )
القضاء ، إذ لو كان مسلما صحّ منه الامتثال . وأمّا وجه صحّة الأمر بالقضاء فله محلّ آخر لعلّك تطّلع عليه . ومنها : حكمهم بعقاب الجاهل المقصّر « 1 » ، سواء كان من جملة من يعلم إجمالا بوجود أحكام في الشريعة ولم يبذل جهده في تحصيلها ولا يبال بفوتها منه أو كان شاكّا صرفا ، فإنّ الظاهر منهم حكمهم بترتّب عقاب نفس التكاليف الواقعيّة . نعم ، بعض أصحابنا - كالمحقّق الفيض « 2 » وأمين الأخباريّة « 3 » والمحدّث البحراني « 4 » - ذهبوا إلى أنّ الكافر باللّه مكلّف بالإيمان به ، وحين كفره باللّه لا يكون مكلّفا بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، والمؤمن باللّه مكلّف بالإيمان بالرسول ، والمؤمن بالرسول مكلّف بالإيمان بالإمامة ، والمكلّف بالإمامة مكلّف بالأحكام الفرعيّة . واستندوا في ذلك إلى بعض الروايات ، وتعلّقوا بذيل التأويل في قوله تعالى بعد قوله : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ » ، « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ » « 5 » . والمشهور أنّ الجاهل المقصّر معاقب . أمّا إذا لم يكن له علم إجمالي أيضا فظاهر أنّ عقابه بالأمور الواقعيّة ليس إلّا بواسطة تفويت التكليف في حقّهم . وأمّا
--> ( 1 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم يستفاد ذلك من حكم بعضهم بأنّ الجاهل المقصّر في حكم العامد ، كالمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 36 ، والمحقّق النراقي في المستند 12 : 150 ، وما نسب إلى المعروف من عدم معذوريّة الجاهل ، كما في الفصول : 427 ، والقوانين 2 : 111 ، والحدائق 1 : 77 . ( 2 ) الوافي 2 : 82 ، وتفسير الصافي 4 : 352 . ( 3 ) الفوائد المدنيّة : 226 . ( 4 ) الحدائق 3 : 39 - 40 . ( 5 ) راجع العدة 1 : 192 ، ومعارج الأصول : 76 ، ومبادئ الوصول : 110 ، والمنتهى 2 : 188 ، والآيات من سورة المدثّر : 42 - 44 .