الشيخ الأنصاري

277

مطارح الأنظار ( ط . ج )

مع العلم الإجمالي فإن كان يمكن القول بالعقاب على ترك تكليفه المعلوم له ، فإنّه يجب عليه الاحتياط ، إلّا أنّ الواقع أنّ الاحتياط أيضا واجب إرشادي لا عقاب على تركه ، وإنّما العقاب على ترك الواجبات ، فيكون العقاب عليها مع عدم العلم بها تفصيلا وامتناع امتثالها في حقّه بواسطة تفويت التكليف . ومنها : حكمهم بعقاب من توسّط أرضا مغصوبة حال الخروج منها « 1 » مع أنّه يمتنع تكليفه بعدم الغصب حال الأمر بخروجه الذي هو غصب ، وليس ذلك إلّا بواسطة أنّه فوّت التكليف على نفسه حال الدخول أوّلا . ومنها : ما ذكره الشهيدان ، من حرمة النوم الثاني في ليلة الصيام لمن لم يعزم على الانتباه ولم يكن معتادا « 2 » ، مع ذهابهما إلى المضايقة في حديث الغسل قبل الفجر ، إذ لو قيل بالمواسعة يمكن القول بالحرمة ، لأنّ زمان النوم زمان التكليف ، وأمّا على المضايقة فليس الحرمة إلّا بواسطة احتمال تفويت التكليف في حقّه ، وإلّا فيمكن أن يقال : إنّ زمان النوم ليس زمان التكليف ولا يجب إبقاء القدرة فلا يحرم النوم وإن علم بعدم الانتباه قبل الفجر . ومنها : ما ذكره غير واحد منهم « 3 » ، من أنّه متى نذر واحد التصدّق بشاة مخصوصة على تقدير خاصّ - كقضاء حاجته مثلا - لا يجوز له التصرّف فيها من نقل ونحوه مطلقا أو فيما إذا علم تحقّق المنذور عليه . . . إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتتبّع في كلماتهم .

--> ( 1 ) راجع الفصول : 138 ، والقوانين 153 ، وكشف الغطاء 1 : 168 - 169 ، والجواهر 8 : 294 - 295 . ( 2 ) راجع الدروس 1 : 271 ، وغاية المراد 1 : 315 - 316 ، والمسالك 2 : 18 . ( 3 ) راجع المسالك 1 : 360 ، والمدارك 5 : 31 ، ومستند الشيعة 9 : 48 - 49 ، والجواهر 15 : 42 - 46 .