الشيخ الأنصاري

275

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والظاهر أنّ هذه الروايات ممّا لا ربط لها بما نحن بصدده ، لعدم التعويل عليها في مواردها ، وإنّما أوردناها تأييدا . والعمدة هو ما عرفت من حكم العقل باستحقاق العقاب في الموارد المذكورة . والخبير بمطاوي كلمات الأساطين يطّلع على أمثال ما ذكرنا ، فممّن تنبّه لمثل ما ذكرنا أستاذ الكلّ في الكلّ « 1 » المحقّق السبزواري « 2 » والسيّد العلّامة بحر العلوم في المصابيح « 3 » . ويستفاد ذلك من أصحابنا في الفروع الفقهيّة أيضا : فمن جملتها : حكمهم بأنّ المرتدّ الفطري مأمور بالعبادات المشروطة صحّتها بالإسلام « 4 » الغير الممكن في حقّه - بناء على عدم قبول توبته - إذ لا يعقل لذلك وجه إلّا عقابه على تفويته التكليف على نفسه قبل مجيء زمان التكليف . ومنها : حكمهم بعقاب الكافر على ترك قضاء عباداته « 5 » مع أنّه غير ممكن في حقّه ، إذ هو مشروط بالإسلام ، فإمّا يراد امتثال التكليف بالقضاء بدون الإسلام أو مع الإسلام ، فعلى الأوّل فهو تكليف بما لا يطاق ، إذ التكليف بالشيء المشروط بدون الشرط تكليف بغير المقدور . وعلى الثاني لا يراد منه ، لأنّ المفروض أنّ « الإسلام يجبّ عمّا قبله » فعقابه على ترك مثل التكليف ليس إلّا بواسطة تفويته التكليف على نفسه بإدخاله في الكفّار الممتنع في حقّهم أداء تكليف

--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : بدل « أستاذ الكل في الكل » : « هو » . ( 2 ) الذخيرة : 54 . ( 3 ) مصابيح الأحكام ( مخطوط ) : 211 . ( 4 ) المنتهى ( الحجرية ) 1 : 421 ، ومجمع الفائدة 3 : 202 ، والجواهر 41 : 605 - 606 . ( 5 ) انظر العدّة 1 : 190 - 192 ، والغنية 2 : 304 - 305 ، والمنتهى 2 : 182 - 188 ، وتمهيد القواعد : 76 - 77 ، وعوائد الأيّام : 282 .