الشيخ الأنصاري

266

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلت : الظاهر من كلامه - كما يظهر من تمثيله - إنّما هو إبداء الفرق بين هذين الوجهين من التعبير ، فالتكليف المذكور لعلّه ممّا لا يرضى هو به . وتوضيح ذلك : أنّ الزمان والمكان قد يؤخذان ظرفين لنفس الفعل المأمور به ، كما إذا أخذ المكان ظرفا للصلاة التي هي عبارة عن فعل خاصّ وحركة مخصوصة ، أو اخذ الزمان ظرفا له ، كأن يقال : « صلّ في المسجد » أو « في الظهر » مثلا . وقد يؤخذان ظرفين لما يتعلّق به الفعل المأمور به ، كما في مثال البطّيخ ، فإنّ المكان فيه ليس ظرفا للفعل الذي أمر به الآمر وطلبه منه وهو الإتيان ، وإن أمكن تقييد الفعل بالمكان المذكور أيضا ، والكلام إنّما هو فيما إذا كان الزمان قيدا لنفس الفعل لا لمتعلّقه ، كما يظهر ذلك من الأمثلة التي فيها الإشكال ، كما في الغسل للصوم وتعلّم المسائل للصلاة ، وغير ذلك ممّا عرفت آنفا . وبالجملة ، فالاحتمال المذكور ممّا لا مساس له بكلام المجيب ، وإنّما يحتمله من لا خبرة له بالمقام . نعم ، ذلك ينهض وجها من وجوه اختلاف الفعل المطلوب ، إذ باختلاف المتعلّق عموما وخصوصا يختلف الفعل أيضا ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فلا فرق فيما ينقدح في نفس الآمر بين أن يكون الزمان بحسب القواعد اللغويّة قيدا للفعل كما إذا قيل : « افعل في وقت كذا » وللحكم كما إذا قيل : « إذا جاء وقت كذا افعل كذا » . وبعد ما عرفت من أنّه هو المناط في الأحكام التي نحن بصددها من لوازم الوجوب ينبغي العلم بفساد الوجه المذكور في مقام دفع الإشكال . ولعلّ اتّحاد المعنى على الوجهين ظاهر ، بناء على ما ذهب إليه الإماميّة : من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ؛ إذ الفعل يختلف مصالحه ومفاسده باعتبار قيوده الطارئة عليه ووجوهه اللاحقة له ، ومن جملة وجوهه وقوعه في زمان خاصّ ، فالطالب إذا تصوّر الفعل المطلوب فهو إمّا أن يكون المصلحة الداعية إلى طلبه