الشيخ الأنصاري

267

مطارح الأنظار ( ط . ج )

موجودة فيه على تقدير وجوده في ذلك الزمان فقط ، أو لا يكون كذلك بل المصلحة فيه تحصل على تقدير خلافه أيضا . فعلى الأوّل فلا بدّ من أن يتعلّق الأمر بذلك الفعل على الوجه الذي يشتمل على المصلحة ، كأن يكون المأمور به هو الفعل المقيّد بحصوله في الزمان الخاصّ . وعلى الثاني يجب أن يتعلّق الأمر بالفعل المطلق بالنسبة إلى خصوصيّات الزمان . ولا يعقل أن يكون هناك قسم ثالث يكون القيد الزماني راجعا إلى نفس الطلب دون الفعل المطلوب ، فإنّ تقييد الطلب حقيقة ممّا لا معنى له ؛ إذ لا إطلاق في الفرد الموجود منه المتعلّق بالفعل حتّى يصحّ القول بتقييده بالزمان أو نحوه . فكلّ ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الذي يدلّ عليه الهيئة فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادّة . وبعد ذلك يظهر عدم اختلاف المعنى الذي هو المناط في وجوب المقدّمة . بل التحقيق أنّ ذلك غير مبنيّ على مذهب العدليّة ، إذ على القول بانتفاء المصلحة والمفسدة أيضا يتمّ ما ذكرنا ؛ فإنّ العاقل إذا توجّه إلى أمر والتفت إليه : فإمّا أن يتعلّق طلبه بذلك الشيء أو لا يتعلّق طلبه به ، لا كلام على الثاني . وعلى الأوّل ، فإمّا أن يكون ذلك الأمر موردا لأمره وطلبه مطلقا على جميع اختلاف طوارئه أو على تقدير خاصّ . وذلك التقدير الخاصّ قد يكون شيئا من الأمور الاختياريّة ، كما في قولك : « إن دخلت الدار فافعل كذا » وقد يكون من الأمور التي لا مدخل للمأمور فيه لعدم ارتباطه بما هو مناط تكليفه ، كما في الزمان وأمثاله . لا إشكال فيما إذا كان المطلوب مطلقا . وأمّا إذا كان مقيّدا بتقدير خاصّ راجع إلى الأفعال الاختياريّة فقد عرفت فيما تقدّم اختلاف وجوه مصالح الفعل ، إذ قد يكون المصلحة في الفعل على وجه يكون ذلك القيد خارجا عن المكلّف به ، بمعنى أنّ المصلحة في الفعل المقيّد لكن على وجه لا يكون ذلك القيد أيضا موردا للتكليف ، هذا على القول بالمصلحة . وأمّا على تقدير عدمها - كما هو المفروض - فالطلب