الشيخ الأنصاري
244
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا على الوجه الذي أشار إليه في المعالم « 1 » ، فإسناد التفصيل إنّما هو مبنيّ على أن يكون المنع الصغروي تفصيلا . وفيه بعد ظاهر . وبالجملة ، فكلام السيّد كما ترى خال عن الاشتراك اللفظي ، فلا يدرى من أين يستفاد ذلك من كلامه ! ولعلّهم تنبّهوا لذلك من موضع آخر . ويحتمل قريبا أن يكون مراد السيّد الحكم بالوقف فيما إذا ثبت الاشتراط في الجملة . ولكن لا يعلم أنّ الشرط من شرائط الوجوب أو شرائط الوجود ؛ فإنّ القائل بالاشتراك المعنوي أيضا لا بدّ من أن يتوقّف في هذا المقام . كما إذا شكّ في أنّ الإقامة من شرائط وجود الصوم لمن يجب عليه الصوم مضيّقا كقضاء رمضان قبل دخول السنة اللاحقة ، أو من شرائط الوجوب ، فعلى الأوّل يجب تحصيله ، وعلى الثاني لا يجب . نعم ، إذا أقام يجب عليه . وليس المقام من موارد الأخذ بالإطلاق عند الشكّ في التقييد ؛ لدوران الأمر بين أن يكون القيد راجعا إلى الأمر أو إلى المأمور به ، ولا مزيّة لأحدهما على الآخر ، فلا بدّ من التوقّف بناء على مذهب المشهور أيضا . ويرشدك إلى هذا الاحتمال ما أورده السيّد في الشافي « 2 » في نقض استدلال المعتزلة على أنّ نصب الإمام واجب على الرعيّة : من أنّ إقامة الحدود واجب على الإمام لتوجّه الآيات الدالّة على وجوب إقامتها إلى الإمام ، ولا يمكن التوصّل إلى ذلك إلّا بنصب الإمام ، إمّا من اللّه أو الرسول ، والمفروض انتفاؤه ، فلا بدّ من نصبنا الإمام ، لأنّ الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ إلّا به . فإنّ وجوب نصب الإمام مثل وجوب الإقامة للصوم ؛ فكما يحتمل أن يكون الإقامة واجبة ، فكذلك يحتمل أن
--> ( 1 ) المعالم : 60 - 61 . ( 2 ) الشافي 1 : 107 .